ومن ذلك قوله تعالى: (وَنَادَىَ أَصْحَابُ الْجَنّةِ أَصْحَابَ النّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتّم مّا وَعَدَ رَبّكُمْ حَقًّا قَالُواْ نَعَمْ فَأَذّنَ مُؤَذّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظّالِمِينَ) [سورة: الأعراف - الآية: 44] وفي هذا السؤال من السخرية المرة ما فيه .. إن المؤمنين علي ثقة من تحقيق وعيد الله كثقتهم من تحقيق وعده ولكنهم يسألون.
سؤال تقريع وتعيير.
فتح العزيز القَهَّار بذكر طرف من العذاب المعنوي لأهل النار
أخي الحبيب: أرجو منك أن تجلس في مكان هادئ لا يشغلك فيه أي شيئ آخر عما تقرأ، ولا تفكر الآن في أي شيئ إلا الموقف الذي أدعوك لأن تتخيله.
تخيل أخي الكريم أنك تجلس في بيتك، والذي يتكون من والديك وإخوتك، ثم تُفاجئ أنه في ذات يوم قال لك الأب والأم: نحن نكرهك أشد الكره ولا نريد أن نري وجهك أو نسمع صوتك، ويقول لك الإخوة نحن لا نريدك أن تكون بيننا ولا نريدك أخًا لنا ولا نحبك أساسًا، ثم تُفاجئ بمفاجأة أخري لم تكن تتوقعها وهي أن الحجرة التي دخلت فيها لتجلس بمفردك بعيدًا عن أهلك أنها هي الأخرى تقول لك: أن لا أريدك أن تكون بداخلي، أخرج بالخارج ... بالله عليك كيف يكون حالك أخي الحبيب. فالمكان الذي تجلس فيه يبغضك جدًا، وصاحب المكان لا يريد أن يري وجهك وأخوتك لا يريدونك أن تكون مصاحبًا لهم ويكرهونك جدًا .. كيف يكون حالك ... لا أريدكم أن تعجبون من هذا الكلام فإنه والله هيّن جدًا بالنسبة لما ستقرأه في السطور القادمة .. فتأمل معي.