الصفحة 14 من 19

إن أهل النار يُعانون أصنافًا كثيرة من العذاب البدنيّ الحسيّ، ولكن هناك عذاب آخر له وطأة شديدة عليهم ألا وهو العذاب المعنويّ، ومن ذلك قضية المقت الشديد: لأنفسهم، والمقت الشديد من الله عليهم ومن الملائكة ومن أهل النار لأنفسهم، ومن المؤمنين لهم، بل ومن النار نفسها، نسأل الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة.

قال عز من قائل عن مقت النار لأهلها:"إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ" (الملك:7) . قال الثوري: تغلي بهم كما يغلي الحب القليل في الماء الكثير.

"تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ"أي تكاد ينفصل بعضها عن بعض من شدة غيظها وحنقها بهم.

وقال تعالي:"إِذَا رَأَتْهُم مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا" (الفرقان:12) هذه الزفرة لا يبقي مَلَك مُقرب ولا نبي مُرسل إلا خرّ لوجهه ترتعد فرائصه،"إِذَا رَأَتْهُم مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ": أي: قبل وصولهم إليها ووصولها إليهم"سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا": غليانًا كالغضبان إذا على صدره من الغضب،"وَزَفِيرًا": صوتًا شديدًا لأنها قد غضبت لغضب خالقها.

وقال سبحانه وتعال:"يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ" (ق:30) يسألها ربها:"هَلِ امْتَلَأْتِ؟"وذلك لكثرة ما أُلقيّ فيها،"وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ": أي: لا تزال تطلب الزيادة من المجرمين العاصيين، غضبًا لربها، وغيظًا علي الكافرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت