وأما عن مقت الملائكة لأهل النار فقد قال الله عز وجل:"وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ الْعَذَابِ * قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ" (غافر:49،50) لما يسأل أهل النار الملائكة تخفيف العذاب ترد عليهم الملائكة موبخة لهم"أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيِّنَاتِ""قَالُوا بَلَى""قَالُوا فَادْعُوا"أي: قال الخزنة لأهل النار متبرئين من الدعاء لهم والشفاعة"فَادْعُوا وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ"أي لا يُقبل ولا يُستجاب.
وقال الله سبحانه وتعالي:"يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ" (الرحمن:41) يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ باسوداد الوجوه وزرقة العيون فيجمع الزبانية ناصيته مع قدميه ويلقونه في النار.
وقال الله:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ" (التحريم:6) "مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ"أي: طباعهم غليظة قد نُزعت من قلوبهم الرحمة، تركيبهم في غاية الشدة والكثافة والمنظر المزعج،فهم غليظة أخلاقهم، شديد انتهارهم، يُفزِعون بأصواتهم، ويُخيفون بمرآهم، ويهينون أهل النار بقوتهم.
وأما عن مقت أهل النار بعضهم لبعض فقد قال تعالي:"كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأُولاَهُمْ رَبَّنَا هَؤُلاء أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِّنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِن لاَّ تَعْلَمُونَ" (الأعراف:38)