* وقال تعالى: (وَالسّابِقُونَ الأوّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ وَالّذِينَ اتّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدّ لَهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [سورة: التوبة - الآية: 100] السابقون هم الذين سبقوا هذه الأمة وبدروها إلي الإيمان والهجرة والجهاد، والمهاجرين:"الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ". والأنصار:"الَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ". والذين اتبعوهم بإحسان: بالإعتقادات والأقوال والأعمال، فهؤلاء الذين سلموا من الذم، وحصل لهم نهاية المدح، وأفضل الكرامات من الله"رضي الله عنهم"ورضاه تعالي أكبر من نعيم الجنة
ورضي الله عنهم هو الرضي الذي تتبعه المثوبة، وهو في ذاته أعلي وأكرم مثوبة
* وقال تعالى: (سَلاَمٌ قَوْلًا مّن رّبّ رّحِيمٍ) [سورة: يس - الآية: 58]
"سَلاَمٌ": حاصل لهم من رب رحيم"قَوْلًا": إذا سلَّم عليهم الرب الرحيم، حصلت لهم السلامة التامة من جميع الوجوه، وحصلت لهم التحية، التي لا تحية أعلي منها، ولا نعيم مثلها، فما ظنك بتحية ملك الملوك، الرب العظيم الرءوف الرحيم، لأهل دار كرامته الذي أحل عليهم رضوانه، فلا يسخط عليهم أبدًا، فلولا أن الله قدر أن لا يموتوا، أو تزول قلوبهم عن أماكنها من الفرح والبهجة والسرور، لحصل ذلك. فنرجو ربنا ألا يحرمنا ذلك النعيم، وأن يمتعنا بالنظر إلي وجهه الكريم.