فهرس الكتاب
ومع ذلك أيضًا انظر الشروط التي نقلها عن ابن حزم في عدم كفر المستظهر:
1)أن تكون يد المسلم هي الغالبة.
2)كون الكفار تبعًا له.
ومع كل هذه الأمور الاستظهار بهم لا مظاهرتهم، ويده غالبة على الكفار والكفار أتباع له ليسو متبوعين، فهو هالك في غاية الفسوق إلا أنه لم يقطع بكفره.
فيكف ينقل هذا الكلام على مسألة مظاهرة الكافرين على المسلمين، ومعاونتهم عليهم لأجل تحصيل مصلحة خاصة ليس هناك ما يلجئ إليها.
ثم نقل عن محمد رشيد رضا نقلًا هذا نصه في فتوى العبيكان (وإذا كان الشارع لم يحكم بكفر حاطب في موالاة المشركين التي هي موضع النهي) .
فانظر كيف نقله مبتورًا، ثم ما الفائدة من نقله فالكلام في المظاهرة التي سئل عنها لا في مطلق الموالاة فلم يكفر أحد بمطلق الموالاة، ثم لماذا تعدل عن كلام صريح بكفر المظاهر للكفار على المسلمين قاله محمد رشيد رضا، وذلك كما في مجموع الرسائل والمسائل النجدية التي علق عليها محمد رشيد رضا (مج3/35) عند ما نقل الشيخ عبد اللطيف نص كلام شيخ الإسلام على كفر من ظاهر التتار على المسلمين وهذا نصه (وقد قال شيخ الإسلام في اختياراته: من جمز إلى معسكر التتر ولحق بهم ارتد وحل ماله ودمه) قال محمد رشيد معلقًا على هذا الموضع (وكذا من لحق بالكفار المحاربين للمسلمين وأعانهم عليهم وهو صريح قوله تعالى:(وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) .
واعلم أيها القاري حفظك الله: أن المفتي بتر من كلام محمد رشيد ما يتفظن به السائل أنه عليه لا له، وهو قوله: (وليس لهم أن يوالوهم في شيء يضر بالمسلمين، وإن لم يكونوا من رعيتهم) أ هـ كلامه.
فتأمل كيف أغفل ما فيه تأثير على سير من والى الكفار، وألحق الضرر الفادح بالمسلمين من غير رعيته !! فالله المستعان.
ومن المعلوم أن أهل الحق ينقلون ما لهم وما عليهم، وأما أهل الأهواء فينقلون ما يظنون أنه لهم، ويتركون ما عليهم، ثم قوله) ولذا لم يذكر الفقهاء الموالاة والمظاهرة من ضمن المكفرات في باب حكم المرتد يتضح ذلك لمن اطلع على كتاب الاقناع وشرحه والمغني وغيرهما) هذا نصه بحروفه في فتواه.
ونقول في هذا الكلام من الفضائح والمهازل ما يتلخص للقارئ فيما يلي
1-إيراد هذا الكلام في القسم الثاني الذي حكمه التحريم لا وجه له، لأن التحريم حكم يحتاج إلى إيجاد أدلة، فعدم ذكر الفقهاء للمظاهرة ليس فيه كبير شيء، لأن العدم ليس بعلم، فما ذا نستفيد من كونهم لم يذكروها ؟.