فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 370

في نقل كلام لشيخ الإسلام الذي نور الله قلبه ففهم النصوص فهمًا رفع الله به قدره، وأعلى مقامه، وهو رحمه الله الذي يدندن حول الكلام في تعارض المصالح والمفاسد، والاهتمام بتقديم أعلى المصلحتين ولو بتفويت أدناهما، واحتمال أدنى المفسدتين لدفع أعلاهما.

وهو الأمر الذي صال به المفتي يظن أنه أحسن الاستدلال وأتى بما لم يستطع غيره معارضته، وما علم أنه بتقسيمه المظاهرة إلى تلك الأقسام التي ابتدعها قد ارتكب أعظم المفاسد، وفوت بل عطل أعظم المصالح التي لايقوم الإسلام إلا بها (فسبحان من طبع على قلب من شاء من خلقه) .

قال شيخ الإسلام أبو العباس بن تيمية رحمه الله تعالى: (والمقصود أنه إذا كان المكره على القتال في الفتنة ليس له أن يقاتل بل عليه افساد سلاحه وأن يصبر حتى يقتل مظلومًا، فكيف بالمكره على قتال المسلمين مع الطائفة الخارجة عن شرائع الإسلام كمانعي الزكاة والمرتدين ونحوهم فلا ريب أن هذا يجب عليه إذا أكره على الحضور أن لا يقاتل وإن قتله المسلمون كما لو أكرهه الكفار على حضور صفهم ليقاتل المسلمين وكما لو أكره رجل رجلًا على قتل مسلم معصوم فإنه لا يجوز له قتله باتفاق المسلمين وإن أكرهه بالقتل فإنه ليس حفظ نفسه بقتل ذلك المعصوم أولى من العكس؛ فليس له أن يظلم غيره فيقتله لئلا يقتل هو، بل إذا فعل ذلك كان القود على المكره والمكره عند أكثر العلماء. اه المقصود منه) (الفتاوى 28/539) .

المسألة الرابعة: لماذا تنقل عن ابن كثير ومحمد رشيد مع أنك تعلم أن كلامهم لا صلة له بالموضوع، فالكلام في مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين لا على مصانعتهم في الظاهر مع طمأنينة القلب، ولا على محالفتهم ومعاملتهم مع أن في نقلك ما هو فضيحة عليك، وهو قول محمد رشيد رضا: (يجوز لحكام المسلمين أن يحالفوا الدول غير المسلمة لأجل فائدة المؤمنين بدفع الضرر أو جلب المنفعة) والعجب كيف يكون فهمك للنقولات وأنت تكتبها كيف تكتب ما هو حجة عليك، فهل المعاونة على قتل المسلمين ودك مدنهم، وتشريدهم فائدة للمؤمنين ودفع ضرر عنهم؟!

هل يرضى بذلك مسلم أين أنت من بعض السلف الذي يقول إنه ليبلغني وفاة الرجل من أهل السنة في المشرق أو المغرب فأحس بسقوط عضو من أعضائي هذا إذا كان وفاة فكيف إذا كان قتلًا بأيدي صليبيين.

المسألة الخامسة: أين الورع الذي تناشده أهل الفهم الصحيح المدعم بأدلة الكتاب والسنة، فها أنت قسمت وحكمت وافتريت وأبحت المحظورات وحملت النصوص ما لا تحتمل وسيأتي إن شاء الله ملخص الأخطاء المبسوطة في هذا الرد.

إساءة العبيكان إلى بلاده بل إلى المسلمين كآفة في كل مكان.

ثم أما تعلم أنك بهذه الفتوى أسأت إلى هذه البلاد عامة حكامًا وعلماء وشعوبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت