فهرس الكتاب
وقبل الكلام على هذا الفهم الساقط أود أن أنبه القاري وفقه الله إلى التفطن أن العبيكان ساق هذا الكلام في معرض بيانه للمظاهرة والمعاونة الجائزة وأنه هذه شواهد لتبرير الافتاء بجواز مظاهرة المشركين على المسلمين عند الخوف.
والجواب: من وجوه
الأول: أن العبيكان ساق الكلام عامًا ولم يبين فدخل في كلامه أن للحاكم التسليم مطلقًا، وهذا باطل لا يقول به إلا ضال عن سواء السبيل محاد لله ورسوله.
الوجه الثاني: أن أي حاكم يرد المسلمين إلى الكفار ويسلمهم لهم على وجه المعاونة والمظاهرة لقمع المجاهدين بحجة الإرهاب كما فعله بعض الطواغيت المنتسبين إلى الإسلام تلبيسًا ومخادعة فهذا لا يشك مسلم في كفره وردته فقد جمع بين
أ- إذلال المسلمين وهي من أعظم خصال النفاق الاعتقادي.
ب- اعزاز الكافرين بالمظاهرة التي هي أعظم أنواع التولي.
ج- السعي في إبطال الجهاد والقضاء عليه مع أن ذلك مما يستحيل على أي حاكم مهما بلغ من الكفر والجبرية أن يصل إليه لأن الجهاد لا يزال قائمًا حتى يأتي أمر الله، إلا أن هذا الفعل موجب لرفع شعيرة من شعائر الاسلام التي يقاتل من أبى الإلتزام بها كما أفاده شيخ الإسلام (مج 28/فتاوى 469) بل قرر وجوب قتال من لم يلتزم جهاد الكفار ولو أقر به، وقال: (وهذا مما لاأعلم فيه خلافًا بين العلماء) ا هـ (فتاوى 28/503) .
الوجه الثالث: أن يقال للعبيكان هل هذا فهمك من الحديث والقصة أم أردت التلبيس والتعمية، فإن كان الأول فكيف فهمت ذلك أما تتأمل في الحديث، أما تراجع كلام أهل العلم عليه، أما راجعت كلام الفقهاء عليه وسيأتي بيان ذلك بحول الله وقوته.
وإن كان الثاني: فاعلم أن أعظم الفتن التي تحذر من قيامها تكون بأسباب التلبيس ولي النصوص لأنه والحمد لله لايزال بحمد لله من يفهم النصوص فهمًا صحيحًا بهم يحفظ الله هذا الدين.
ولعله يأخذ بفهمك حاكم جاهل ردي المقصد فيعمل بذلك بحجة تقريرك وأمثالك فتحصل عند ذلك فتنة أنت ومن على شاكلتك سببها.
الوجه الرابع: أن هذا الإطلاق واضح في إبطال ما أوجبه الله ومصادمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول (فكوا العاني - يعني الأسير - وأطعموا الجائع، وعودوا المريض) .
وقال علي رضي الله عنه حينما سئل هل عندكم شيء من الوحي الحديث وفيه (وفكاك الأسير) أخرجهما البخاري وأحمد وغيرهما فهذان الحديثان يبينان اهتمام الاسلام بتخليص المسلم من أيدي المشركين فكيف يقال إن للحاكم تسليم المسلمين إلى الكفار فهذا قول باطل بالإجماع لم يقل أحد بجوازه.