فهرس الكتاب
1-أن يكون الوالي الذي يعقد معه الصلح وليًا من أولياء الله عنده رأفة ورحمة بالمؤمنين، وغلظة وشدة على الكافرين، كما كان ذلك وصفًا للنبي صلى الله عليه وسلم. قال تعالى: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ) .
2-لا يتمكن من الصلح الذي يرجوا به العاقبة الحسنة للإسلام والمسلمين إلا بذلك.
3-أن يكون ذلك عن طلب منهم وعدم الموافقة على كتابة الصلح إلابه.
4-أن يكون عنده من حسن المعرفة والفراسة ما يتحقق معه الفرج البين لكل من جاء مسلمًا بإذن الله سبحانه.
5-أن هذا كله فيمن قدم من الكفار مسلمًا لا على تسليم من هو مع المسلمين في الأصل.
وعلى هذا يتبين خطأ المفتي في إلقائه الكلام على عواهنه بلا تدبر وتفطن للزمان الذي يعيش فيه.
فهل أنت قلت ذلك في ولاية من فيه شيء من هدى النبي صلى الله عليه وسلم في موالاة أولياء الله المؤمنين والمجاهدين وفي معاداة أعداء الله من اليهود والنصارى والرافضة والشيوعيين وغيرهم من الكافرين، أو قلت ذلك في وقت إمام رايته خفاقة في أنحاء المعمورة يجاهد الكافرين، أو قلت ذلك في زمن من عنده من محبة المجاهدين وطلب الفرج لهم ما لو طلب منه ظفر مجاهد ما سلمه إلا بإراقة الدماء دفاعًا عن المجاهدين.
أم أنك ألقيت ذلك الكلام في وقت يباع فيه المجاهد يأخذ عليه من ينتسب للإسلام المعاوضات، أسألك بالله هل حينما قلت هذا الكلام وكتبته قد لاحظت ما تدعيه من الاهتمام بمعرفة خير الخيرين وشر الشرين أم أنك لبست وفتحت أبوابًا في هذه الفتوى كلها ضرر على الإسلام والمسلمين.
ثم قال: (فنصيحتي للمسلمين عامة وطلبة العلم خاصة أن يكفوا عن أسباب الشقاق بين المسلمين لأن هذا مما يخدم الأعداء المتربصين وعليهم أن يسعوا جاهدين لتوحيد الكلمة ووحدة الصف قال تعالى:(وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا) وقال صلى الله عليه وسلم: (من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد منكم يريد أن يشق عصاكم ويفرق جماعتكم فاقتلوه كائنًا من كان) .
ونقول على هذا الكلام: اعلم أن بيان الحق والهدى بعلم وتقى ليس من أسباب الشقاق بل هو عين الاجتماع بل لا اجتماع إلا به. والدليل هو ما نقلته من قوله تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا) فجعل الاعتصام بحبل الله لا بالاهواء والآراء الشاذة، أو موالاة الكفار التي هي من أعظم أسباب الفساد والدمار. قال تعالى: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ) .
وأما قولك: (لأن هذا مما يخدم الأعداء المتربصين) .