الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا {72} لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا {73} سورة الأحزاب.
ومن أشد أنواع الظلم والجهل أن تلتحق قادة الجماعة وكبار شخصياتها بركب الأمريكان والأفركان في ما بات يعرف بـ"الحرب على الإرهاب"، فأصبح شغلهم الشاغل مساندة المرتدين، وطعن المجاهدين من الخلف، فتحولت مؤتمراتهم في كل موسم إلى مؤامرات تحاك ضد الإسلام والمسلمين، وأنشطتهم محاولات متكررة لإطفاء شعلة الجهاد ضد النصارى الغزاة، كما صارت علاقاتهم السياسية معاول هدم للولايات الإسلامية التي ترفع راية التوحيد وتحكم بكتاب الله.
فمنذ سنين عديدة كانت الجماعة في وضع لا تحسد عليه، حيث عشعش في عقلها الوهن، ولازمها المرض، وأنهكها الوجع، فأصبحت تائهة حائرة، لا تثبت على حق، ولا تبتعد عن باطل، نتيجة لتلاعب قادتها على هوية الجماعة ومناهجها، ... فلما انعدمت آلياة التصحيح والمحاسبة بين أعضائها وقادتها فقدت القوة لتدفع نفسها عن المحذور، وبالتالي بدأت تتأخر وتنحدر ألف مرة ولا تتقدم مرة .. وتتقهقر وتتآكل ولا تجد رغبة في تخطيط سير أعمالها، ولا السعي لتحقيق أهدافها، بل بدأت تهدف إلى نسف أهدافها الشرعية، والتعمد إلى نقض عراها كل مرة.
فأصبحت الجماعة ميِّتةً لا حراك لها ولا كلام، غير الخُوار اللاإرادي، وما تبقّى منها في الواقع ليس إلاّ جثة هامدة تتلاعب بها الأهواء، وتنفخها الشهوات كالبالون المتحرك؛ {عِجْلًا جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ} ، فحسبه البعض حقيقة واتخذوه بديلًا ليملأ الفراغ الذي خلّفته الجماعة، يسلون به أنفسهم، ويفتعلون له حياة صناعية بالنفخ والنفث فيه بأمجادهم، وكثرة امتنانهم، وتزكياتهم لأنفسهم، وادعائهم لما فعلوه وما لم يفعلوه.
فلما علموا بيقين أن الجماعة ولت بلا رجعة، عاد زعماؤها ليحولوا أنظار الرعية إلى البحث عن بدائل تتماشى مع متطلباتهم، فيمّموا وجوههم شطر أنظمة"العجل"الصغيرة: بونتلاند [1] .. صوماليلاند [2] .. كِلِلْكَ شَنَاطْ [3] وكُميلْجَارْكَة [4] ... وكلها أنظمة كرتونية ضعيفة، خاضعة، تابعة، مجهولة. خجولة لا تقوم على أسس، ومترهلة لا تملك من أمرها شيئًا، فقالوا هذه ضالتنا، وضالة الحركات الإسلامية من قبل.
(1) مناطق ذاتية الحكم في شمال شرق الصومال.) (
(2) مناطق ذاتية الحكم في شمال غرب الصومال. (
(3) الصومال الغربي مسيطر عليه من قبل الإثيوبيين منذ عقود (
(4) الحكومة المرتدة المنحصرة في القصر الرئاسي والمسماة بالحكومة الانتقالية (