الصفحة 9 من 11

وإذا هفا أو مال أي مُبَلّغٍ ملئوا المنابر بالحديث تفلسفًا

ورموا الجميع بفرية مقصودةٍ تصف التدين والحجاب تطرفًا

حفلة التأبين:

كان التزامن عجيبًا وملفتًا للنظر بين أنشطة زعماء الجماعة المختلفة في الآونة الأخيرة، حيث اجتمع بعضهم في جروي (الصومال) واجتمع بعضهم في جُديْ (الحبشة) ، مع أن التجهيز واحد والتحضير واحد والتفكير واحد والهدف واحد هنا أو هناك؛ وكذلك النتائج واحدة؛ فالكل يستسلم وينقاد لطاغوت منطقته وحاكم أرضه، وكما ينبئ حالهم أن الأمر يشمل جميع أجزاء الحركة وأعضائها في الشرق أو في الغرب النصراني.

يقرؤون قول الله تبارك وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنْ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ 123} سورة التوبة. ولكن تصريحاتهم المعلنة وقرارات مؤتمراتهم تختلف عن معنى هذه الآية الكريمة؛ وتتعارض مع تفسيرها، وكأنهم فهموا القرآن على فهم السياسة الأمريكية؛ أطيعوا الذين يحكمونكم من الكفار وليشعروا منكم طاعة. مستندين إلى قواعدهم الأصولية كالتعايش السلمي وحسن الجوار، وتقارب الأديان.

ومن المضحكات المبكيات ما ظن به أمير الاعتصام أنه ألقى الخطاب الأخير للجماعة أمام أصحاب الشهامة والشرف أصبح في الحقيقة خطاب التأبين الأخير للجماعة أمام أصحاب الشبهات والشهوات، وبصفته كأمير لجماعة"الاعتصام بالكتاب والسنة"، تكلم في المناسبة وتشدق وبالغ ولم يترك المبالغة، فذكر أمجاد الجماعة القديمة وأيامها السالفة، ولم يكن مخطئًا في ذلك، فمراسيم التأبين لها خصوصية تختلف عن باقي المناسبات، ولكل مقام مقال؛ والرثاء من شأنه تعداد المناقب وذكر محاسن الموتى ...

اعتصام اليوم:

وفي نهاية المطاف كانت نتائج المؤتمرات التي عقدها زعماء الاعتصام مهزلة، كما كانت المؤامرات التي أبرموا فيها والقرارات التي استخرجوا منها مخزية أيضًا، وكانت السمة البارزة لأنشطتهم التنازل عن الأهداف القديمة والتهرب من المبادئ الإسلامية الصحيحة ومنها:

-تحكيم الشريعة ورفض سيادة القوانين الوضعية.

-معاداة الكفار والبراءة منهم وموالاة المسلمين ونصرتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت