فغيروا أولويات الحركة وأهدافها ووضعوا نصب أعينهم إرضاء هذه المخلوقات (العجول) ، فبدأت تتخلى عن منهجها لأجلهم، وخرقت العهود والمواثيق التي أبرمتها لإقامة الدين، وخانت المبايعة على تحكيم الكتاب والسنة، فابتليت بجزاء من جنس أعمالها، وأبدلهم الله ما كانوا عليه من دين ودعوة إلى حب هذه الأنظمة الصغيرة، التي دخلت في شغاف قلوبهم، فتعلقوا بها إلى حد كبير ..
وفعلًا، اشتهروا بين الناس بأنهم"ملكيون أكثر من الملك"، ومتعصبون لتلك العجول الصغيرة أكثر من أصحابها، فتراهم يتفانون في الدفاع عن حياضها، ويستصدرون الفتاوى المستنسخة لحفظ قادتها، ويشاركون حتى في حماية نصارى الحبشة المعتدين في داخلها. قال تعالى حكاية عن الأمم من قبلنا: {وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ} .
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: [مَنْ بَدَا جَفَا، وَمَنْ اتَّبَعَ الصَّيْدَ غَفَلَ، وَمَنْ أَتَى أَبْوَابَ السُّلْطَانِ افْتُتِنَ، وَمَا ازْدَادَ عَبْدٌ مِنَ السُّلْطَانِ قُرْبًا إِلَّا ازْدَادَ مِنَ اللَّهِ بُعْدًا] رواه أحمد (حسن صحيح) "السلسلة الصحيحة"و"صحيح الترغيب والترهيب"للشيخ الألباني
ماتت الجماعة على أبواب السلاطين فلم يصدقها البعض، ولكن بعد تتبع تقارير الفحوصات الطبية منذ بداية المرض، وقراءتها مع نتائج تشريح الجثة في عملية"الأتوبسي" ( autopsy) التي أجريت عليها، ظهر للسطح أن الجرثومة التي أودت بحياة الجماعة دخلت الجسم في وقت مبكر من عمرها، ولقلة المناعة وصلت إلى جمجمة الرأس وتحصنت هناك في قوقعة، ولكن العوامل المفاجئة التي ساعدت في تفشي المرض كانت كثيرة ومتنوعة، فقد تعرضت الجماعة لإصابات شديدة على رأسها إثر تعثرها على عتبات قصور الرئاسة في بونتلاند وصومالي لاند مرارًا وتكرارًا، فأدى ذلك إلى شج في الرأس وكسور في الأسنان ففقدت حسن التفكير وفصل الخطاب!
فأسعفتها حكومة شريف المرتدة، وذلك لما علمت بمرض الجماعة وأنها تعاني من"جنون العظمة"، مما دفعها إلى التكرار على قصور الرئاسة والعكوف على أبواب السلاطين؛ وتأكدت كذلك في الظرف الذي تمر به الجماعة وحاجتها الشديدة إلى ضيافة سلطانية ومساعدة دولية، كما نقلت منهم عناصر موثوقة عند المرتدة ومزروعة في داخل الجماعة، فرأت أنها في أتم الإستعداد للتوضيف والإستخدام .. فلا تخشى .. ولا تبالى ..