وفي النهاية استسلم المريض المخدوع وألقى نفسه على المِقْصلَة، وصار أمام"زناوي"كالميت بين يدي مغسله، فقام الجراح متبجحًا مستكبرًا مرائيًا على الناس وشدد الكلام متهكمًا ومستصغرًا على أحد مساعديه في العملية والمشهور بالنشاط وكثرة التذبذب فقال:"أنت الذي ستكمل الشوط إلى نهايته، لتكون شاهدًا على نهاية الميت تمامًا كما كنت شاهدًا على بداية مرضه، فعليك أن تعطي المريض جرعة مفرطة من حُقَن التخدير ( overdose) ، كي لا يستفيق أبدًا ولا يشعر بشيئ".
وبعد إجراء استعراضات بهلوانية استأنف الكلام فقال له:"ولا تنس أن المريض الذي بين يديك من جنسكم الصومالي العنيد الذي يلازم أكل لحم الإبل وحليب النوق، فإن لم يستجب جسمه للتخدير فسنستعمل الصعقة الكهربائية ( DC shock) فهي كافية لقتل الإنسان بسهولة كما هي كافية أيضًا لإنعاشه واخراجه من حالة فقدان الوعي". فضحك ورفع صوته يقهقه .. وأضاف"زناوي":"وقد تكون هذه الوسيلة الأنسب لمثل هذه الحالة، فما علينا إلاّ أن نلعب به ونكرر العملية بالجهتين ( back and forth Sway) ليبقى المريض مدة بين الحياة والموت. فلتكن نهاية الجماعة ألعوبة كما كانت مواقفها ألعوبة بين الحكام ...".
من مُبْلغٌ عنّا بأنّا أمةُ شَبَهُ الرجال ولا نطيق تكلّفا
نحن اللذين تداعت الأقوام حول قصاعهم تبغي الثريد لتغرفا
كنّا ولكن"كان"فعلٌ ناسخٌ صرنا وصار الأمر حقًا مؤسفًا
نحيا السبات ولو تبدت يقظة كالحلم .. نجتر المآثر من قفا
ورءوسنا من تحت مقصلة العدا تختار في دعةٍ هدوء الأحنفا
ونرى التمدن في الخنوع وكلما قالوا هتفنا ذاك قولًا منصفًا
ونبرر الزلات وهي جريئة مقصودة التوجيه ليست في الخفا
حتى تطاول منهم الأقزام في سفهٍ ونالوا قدسنا والمصحفا
وتجاوزوا من حقدهم في غيهم عرض الرسول تهكمًا وتعسفا
إعلامهم شنّ الضروس مؤيدٌ من حَبْرِهم ودعيّهم والأُسْقُفا
ولنا دويلات وأعلامٌ غزا كل الفضاء وكان طبلًا أجوفا
كالببغاء يقلد الأصوات في بلهٍ وسخفٍ لا يحس وإن هفا
يتسابقون العهر في قنواتنا وصفوا الفضيلة والعفاف تخلفا
وإذا لدغنا من دعيٍّ فاجرٍ وهنوا وما احتملوا الدفاع تزلفا