والمحاباة في الفتاوى يقول عنها ابن القيم رحمه الله بعد أن ذكر لها أمثلة مما لا خلاف بين من يعتد بهم في الإجماع أنه لا يجوز: (وهذا من أفسق الفسوق وأكبر الكبائر والله المستعان) .
ونحذر مما تدعوا له هذه الفئة من الناس ومن على شاكلتها من حلول جزئية ترقيعية والتقاء مع النظام في منتصف الطريق، فهذا المسلك مما لا يخفى خطره على الدعوة، وقد حذر الله منه ورسوله صلى الله عليه وسلم بقوله: {ودوا لو تدهن فيدهنون} .
3)كما نتحدى النظام أن يقدم المشايخ المعتقلين إلى محاكمة عادلة ليثبت فيها ما يدعيه ضدهم من دعاوى بهتانية باطلة، حتى يبرئ نفسه ويدينهم أمام الأمة إن استطاع، وما دام لم يفعل ذلك، فإنه يكون قد أدان نفسه، وبرأهم من حيث أراد إدانتهم.
4)وإلى المشايخ المرابطين بسجون الطاغوت، إلى مواقفهم الإيمانية الصادقة نتوجه بكل إكبار وإجلال، ونقول لهم؛
لقد تحطمت على صخرة إيمانكم كبرياء النظام، وفشلت أمام عزة إسلامكم وسائله في الإغراء والإغواء، وشهد صدق دعوتكم بكذب وسائل إعلامه المضلة، فاصبروا وصابروا، والله يعصمكم ويثبتكم، والأمة من ورائكم، لن تخذلكم ولن تسلمكم.
{ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين} ، {وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين} .
وإن هذه المرحلة هي مرحلة الابتلاء والتمايز بين الصفوف، والمفاصلة بين المناهج، ونهاية المطاف ستكون بتمكين من تثبت الابتلاءات جدارتهم بتحقيق وعد الله لعباده المؤمنين على أيديهم، {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنًا يعبدونني لا يشركون بي شيئًا} .
وقبل ذلك لابد من إيمان راسخ وعمل دؤوب وصبر عميق ويقين كامل، {وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون} .
{والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون} .
عنهم؛ أسامة بن محمد بن لادن
التاريخ؛ 8/ 10/1415هـ
الموافق 9/ 3/1995م.
اهـ.
ونلفت النظر إلى أن المقطع محل الشاهد هو المشار إليه بالإطار والخط البارز (1) ...
وملخص ما جاء في هذا البيان في نقاط رئيسية:
1)إشارة إلى إقدام النظام السعودي بمناسبة عيد الفطر المبارك، على اعتقال مجموعة من العلماء والدعاة وأهل الإصلاح.
2)الإشارة إلى أن أسباب هذا هو عداء آل سعود للإسلام والمسلمين، وحرصه على إفراغ ساحة الدعوة وكذلك تنفيذ مخططات الدول الكافرة بحرب الإسلام.
3)التأكيد على العلماء بوجوب القيام بدعوة الحق.
4)تحذير الأمة من شر علماء السلطان، ووصفهم بأنهم شهود زور من فوق المنابر، وبواسطة الفتاوى، وتحذير لهم من الوعيد الشديد.
5)تحية إجلال وإكبار للعلماء والدعاة المسجونين، وتذكير بأن المرحلة مرحلة تمايز وابتلاء.
1)الإطار والخط البارز غير موجود في هذه النسخة. (منبر التوحيد والجهاد) .