ثم أليس من الواجب الشرعي بناء على ذلك أن يصدر الشيخ بن عثيمين قائمة بالدول ذات البيعة الواجبة والدول ذات البيعة غير الواجبة أو غير الجائزة حتى لا يموت الناس ميتة جاهلية؟
وهنا سؤال آخر: إذا كان كل من لم يبايع مات ميتة جاهلية وكان في بلد لا تجوز فيه البيعة الشرعية فهل يعني ذلك وجوب هجرته لبلاد الحرمين؟
وهل ينبني على ذلك وجوب فتح"التابعية"السعودية لمن يريد الهجرة من أجل أن يبايع ويحمي نفسه من الميتة الجاهلية؟
وهل يعتبر آل سعود سبب في ميتة الناس ميتة جاهلية إذا لم يوفروا لهم الملجأ والجنسية؟
وسؤال آخر هام: حول دعوى الشيخ أن القائل بخلاف ذلك مخالف لإجماع المسلمين أين إجماع المسلمين الذي يدعيه الشيخ ومن نقله من العلماء؟
وهل يعني مخالفة إجماع المسلمين أن من لا يبايع بنظير بوتو خارج عن إجماع المسلمين؟
وفي معرض جوابه عن قضية البيعة قال الشيخ: (ثم إنه إذا بويع الإنسان بالإمرة على بلد من البلاد ثم جعل له ولي عهد فهو ولي عهده من بعده. إذا انتهت ولاية الأول صار الثاني ولي أمر بدون مبايعة ولا يصلح الناس إلا هذا، لو قلنا أن ولي العهد ليست له ولاية عهد حتى يبايع من جديد صارت فوضى. لكن مثل هذه الآراء يلقيها الشيطان في قلوب بعض الناس من أجل أن تفترق جماعة المسلمين ويحصل التحريش الذي بينه الرسول عليه الصلاة والسلام إذ قال: إن الشيطان قد آيس أن يعبد في جزيرة العرب ولكن بالتحريش بينهم) .
والسؤال مرة أخرى: ما هو دليل الشيخ على أن بيعة ولي العهد تعطيه ولاية بعد انتهاء ولاية الأول دون مبايعة؟
وهل أخطأ الصحابة حين بايعوا عمر رضي الله عنه بعد وفاة أبي بكر ولم يكتفوا بعهد أبي بكر ويعتبروا تعيينه لعمر حاكمًا لا يفتقر إلى البيعة؟
فإذا كان تعيين عمر - وهو من هو - قد افتقر إلى بيعة ورضى من المسلمين، أفلا يكون افتقار غيره للبيعة أولى؟ وهل عمل الصحابة ذلك رأي ألقاه الشيطان من أجل أن يحرش بين المسلمين؟
وإذا كان الشيخ بنى فتياه هذه على رأي ومصلحة فهل يعتقد فعلًا أنه أصاب المصلحة؟
أو ليس بمثابة الذي ينكر على آل سعود كل بيعتهم السابقة حيث لم يكتفوا بتعيين ولي العهد بل أكدوا البيعة بعد انتهاء ولاية السابق؟
ثم ألا يعلم الشيخ أنه يحرش بين آل سعود في هذه السابقة الغريبة فهو يتدخل بشكل سافر في الصراع على الملك في الأسرة الحاكمة ويؤكد مسبقًا قبل وفاة الملك فهد أن عبد الله هو الحاكم إذا ما انتهت"ولاية فهد"بوفاة أو نحوها دون بيعة؟
ثم هل يجوز أن يثير الشيخ هذه القضية دون إذن مسبق من ولاية الأمر؟
فعلى حد علمنا فإن آل سعود لا يريدون لأحد أن يثير هذه القضايا حتى لا تدخلهم في إشكالات تضرهم؟ وسبق أن استدعى الأمير سلمان الشيخ سعد البريك ووبخه في إثارة نفس هذه التساؤلات وانتشارها في أشرطة مسجلة؟
فبناء على ذلك هل يعتبر الشيخ مثيرًا للفتنة حين يتكلم بلا إذن من (ولي الأمر) ؟
هذا كله فضلًا عن السؤال الأصلي حول شرعية تعيين ولي العهد على أساس وراثي.
فهل يعتبر الشيخ ذلك أمرًا مشروعًا في ذاته أم يعتبره من جنس الإمام المتغلب الذي يقبل به المسلمون لا عن رضى وشرعية بل دفعًا للفتنة؟
فإذا كان الشيخ يرى أنه أمر مشروع في ذاته فلماذا غابت تلك الشرعية عن المسلمين منذ محمد صلى الله عليه وسلم ولم يفطن لها إلا معاوية رضي الله عنه؟ وإذا لم يكن الأمر مشروعًا في ذاته لكن تصح الإمامة بعد التغلب في كل واحد على حدة، فماذا يقول الشيخ أن تعيينه وليًا للعهد لا يفتقر إلى بيعة جديدة؟
ومرة أخرى يثار السؤال: هل هذا قول شرعي مبني على نصوص من الكتاب والسنة أم أنه الرأي والعقل والمصلحة؟
يجب أن يعلم الشيخ أنه أثار أسئلة أكثر من الأسئلة التي أجاب عنها وأنه صنع فتنة خطيرة بهذه الأجوبة الخطيرة، ولا فتنة أعظم من الحيدة عن الكتاب والسنة والنصوص الشرعية ودلالاتها الصحيحة بحجة الرأي والعقل والمصلحة.
على كل حال هذه كانت مجرد أسئلة واستفسارات نسأل الله أن يمكننا في النشرات القادمة من بسط نقاش تفصيلي لهذه القضية.
اهـ.
خلاصة موضوعات النشرة في نقاط رئيسية:
1)الإشارة إلى أن موضوع البيان هو الرد على تصريحات وإجابات أسئلة لابن عثيمين، في مقابلة له مع جريدة المسلمون العدد 602، بتاريخ 2/ 4/1417هـ، حول قضية طاعة ولي الأمر والبيعة له في بلاد المسلمين اليوم وأن خطورة المحتوى اقتضت البيان.
2)نقل أقوال ابن عثيمين: (أن من الخطأ إيغار صدور الناس على ولي الأمر حتى ولو كفر وأن لا مصلحة في ذلك بل مفاسد عظيمة) ، وأن: (من يرى الخروج عليه ينظر بعين عوراء. وأن ولي الأمر يغلب الفئة القليلة) ، (أن من مات من المسلمين اليوم وليس في عنقه بيعة لولي الأمر مات ميتة جاهلية، وأن البيعة لمن له السلطة في المكان الذي هم فيه) ، (إذا اتخذ ولي الأمر ولي عهد له صار ولي أمر للناس بلا مبايعة جديدة ولا يصلح الناس إلا هذا) و (أن خلاف هذا هو أراء يلقيها الشيطان) .
3)أما تعليقات سعد الفقيه، فقد كانت كما العنوان، مجرد أسئلة تقتضيها لوازم كلام ابن عثيمين، جاءت بصفة استنكارية وتهكمية ساخرة، على هذه الدعاوى الزائفة من ابن عثيمين والتي جعلها فتاوى ...
4)خلص سعد الفقيه في النهاية إلى أنها فكرة باطلة وأن ابن عثيمين صنع بفتاويه هذه فتنة خطيرة. وأنها حيدة عن الكتاب والسنة والنصوص الشرعية الصريحة الصحيحة. ورد لأقوال الرسول صلى الله عليه وسلم ورد لإجماع الأمة سلفا وخلفا بحجة الرأي والعقل والمصلحة من منظور رؤية ابن عثيمين.
1)يقصد المواطن المسلم الذي ليس عنده بيعة لولي أمر بلاده.