الصفحة 25 من 43

2)النشرة (28) بتاريخ 11/جمادى الأولى 1417هـ، 23/سبتمبر 1996م، صدرت هذه النشرة بعد أن نشر تعليق للشيخ ابن باز حول بيان ابن لادن والدعوة لمحاربة الأمريكان، وهي بعنوان:

ابن باز بين محمد بن عبد الوهاب وابن تيمية

نشرت جريدة الشرق الأوسط وجريدة المسلمون كلمة للشيخ عبد العزيز بن باز كاملة بنصها تقريبا، ويبدو أن نشرها بالكامل جاء بسبب قضيتين تحدث عنهما الشيخ.

الأولى: تزكية مطلقة للدولة السعودية.

والثانية: التحذير من النشرات التي تصدر من الفقيه والمسعري وابن لادن. (وجميع من يتحرى طرق الشر والفساد) كما قال الشيخ، ويبدو أن توقيت هذه الكلمة جاء بعد بيان الشيخ المجاهد أسامة بن لادن الذي دعا فيه لجهاد الأمريكان المحتلين لجزيرة العرب.

ونظرا لأن الشيخ ابن باز لم يكن ليبادر بالحديث عن هذه القضايا فإن دفعه للحديث عن تلك النشرات بعد بيان الشيخ بن لادن دليل على ما أصاب النظام من هلع بعد هذا البيان، وهاهو النظام يستنجد بالشيخ عله يستعيد شيئا من الشرعية يحتمي بها من هذا البيان وغيره من النشرات.

ونحن هنا لسنا في مقام الدفاع عن أنفسنا أو دعوة الناس للاهتمام بنشراتنا، لأن الجميع يعلم أن لا أحد يملك تحريم ما لم يحرمه الله، حتى لو كان الشيخ بن باز أو غيره، ولو كان المسلمون حريصون على تجنب قراءة الشر والفساد لربما أولى بهم تجنب جريدة الشرق الأوسط وأمثالها من صحافة النظام التي نشرت كلام الشيخ والتي لا يختلف اثنان أنها مليئة بالمنكرات والقضايا المخالفة للشرع بل والمحاربة له.

وحقيقة لم يؤلمنا الحديث عن أشخاصنا أو عن النشرات لكن آلمنا أي إيلام هذه التزكية العظيمة التي أعطاها الشيخ للدولة السعودية الحالية بقيادة خادم الحرمين، قال الشيخ: (وهذه الدولة السعودية دولة مباركة نصر الله بها الحق ونصر بها الدين وجمع بها الكلمة وقضى بها على أسباب الفساد، وأمن بها البلاد، فحصل بها من النعم العظيمة ما لا يحصيه إلا الله) .

وهذا القول من الشيخ خطير جدا لأن الشيخ يعلم تمام العلم أن هذا الذي قاله هو عكس الواقع بالضبط، والذين يرددون بأن الشيخ يدلس عليه مخطئون لأننا نعلم يقينا، ونحن شهود على ذلك في الدنيا والآخرة، أن هذا الأمر غير صحيح، وأن الشيخ على اطلاع كامل وتفصيلي على ما يجري في البلد ويعلم كل تفاصيل المخالفات الشرعية التي يرتكبها النظام على مستوى الدولة وعلى مستوى الأفراد المتنفذين، بل إن الشيخ كما يعرف القريبون منه أعلم بكثير ممن يدعون أنهم على علم بما يجري، لأن معظم أهل الإصلاح يوصلون من عندهم من أخبار ومعلومات وملاحظات ونصائح للشيخ نفسه، ولقد شهدنا شخصيا جلسات كثيرة بسط فيها الواقع للشيخ بشكل تفصيلي ليس فيه مواربة، بل إننا نستطيع أن نقول إن الحجة قد أقيمت على الشيخ وأن الذمة قد برئت معه من قبل عدد كبير من المشائخ وأساتذة الجامعات والمصلحين، وأن إقامة الحجة في بيان الواقع على التفصيل للشيخ قد حصلت مرارا وتكرارا من قبل أناس يثق الشيخ ويأخذ بحديثهم.

والذي يشك في ذلك ليس عليه إلى قراءة مذكرة النصيحة التي قدمت للشيخ وراجعتها اللجنة الخماسية وهيئة كبار العلماء والشيخ هو رئيس تلك الجهتين. ولا يجادل أحد أن تلك المذكرة حجة على من قرأها.

والذين يحاولون الدفاع عن الشيخ من خلال تصويره كرجل ساذج جالس في سرداب لا يتعرف إلا على ما يطلعه النظام عليه مخطئون، فالشيخ على اتصال بالعالم كله داخليًا وخارجيًا، وعلى دراية تفصيلية بالأوضاع، ومتابعة إجبارية أجبره عليها عدد كبير من الدعاة والمصلحين وطلبة العلم.

ولذلك فإن الشيخ يرتكب خطأً عظيمًا ومنزلقًا خطيرًا حين يزكي الدولة هذه التزكية وهو يعلم حالها، ويعلم كذلك من خلال اطلاعه الشرعي خطورة مثل هذا العمل، فالشيخ ليس غريبًا عن مؤلفات وأقوال علماء الدعوة وخاصة الشيخ محمد بن عبد الوهاب. الشيخ مثلًا يعلم يقينًا أن النظام يحكم بغير ما أنزل الله رغم تكرار التنبيه والنصيحة.

فماذا يقول الشيخ إذا بقول محمد بن عبد الوهاب عن أولئك الذين يزكون من يحكم بغير ما أنزل الله، قال رحمه الله: (إن هؤلاء الطواغيت الذين يعتقد الناس فيهم وجوب طاعة من دون الله كلهم كفار مرتدون عن الإسلام، كيف لا وهم يحلون ما حرم الله، ويحرمون ما أحل الله، ويسعون في الأرض فسادًا بقولهم وفعلهم وتأييدهم، ومن جادل عنهم، أو أنكر على من كفرهم، أو زعم أن فعلهم هذا لو كان باطلًا لا ينقلهم إلى الكفر، فأقل أحوال هذا المجادل أنه فاسق، لأنه لا يصح دين الإسلام إلا بالبراءة من هؤلاء وتكفيرهم) [الرسائل الشخصية، 188] .

فإذا كان مجرد عدم التكفير جريمة كبرى عند الشيخ محمد بن عبد الوهاب، فكيف بمن يصفهم بأحسن أوصاف الإسلام ويزكي دولتهم ونظامهم ويحمل على من أنكر عليهم.

والشيخ كذلك يعلم يقينًا أن النظام قد فرض الربا فرضًا على الناس وأقام له الصروح العاتية ودعمه بخزينة الدولة وجعل اقتصاد الدولة قائمًا عليه. والشيخ يعلم يقينًا أن النظام يوالي الكفار ويدعمهم وينصرهم، ويستنصر بهم ويمكن لهم وينفذ مخططاتهم ويتآمر معهم ضد المسلمين، يعلم ذلك بالتفصيل الدقيق.

والشيخ كذلك يعلم يقينًا أن النظام يشجع الفساد الخلقي ويساهم في انتشاره من خلال الإعلام والتعليم ومن خلال دعم خلايا الفساد المحمية من قبل الأمراء ومن خلال تحجيم الدعوة وتعطيلها. والشيخ يعلم يقينًا ما يرتكبه النظام من جرائم ضد الدعاة وما يشنه من حرب عليهم سجنًا وتشريدًا وحصارًا وإرهابًا، بل إن الشيخ من أعلم الناس بذلك لأنه غالبًا ما يكون أول من يخبر عن حادث اعتقال أو مداهمة أو إيقاف أو مثله.

والشيخ يعلم يقينًا أشكال الظلم الواقعة على الأفراد والجماعات والقبائل والعوائل من قبل النظام كنظام ومن قبل المتنفذين فيه كأفراد، لأن كثيرًا من المظلومين غالبًا ما يلوذون به ويكتبون له مستنجدين.

وكان حقًا على الشيخ وأمثاله ممن آتاهم الله علم الشرع أن يقوموا بحق هذا العلم ويؤدوه، وذلك بإنزاله على الواقع إنزالًا حقيقًا وقول كلمة الحق في كل ما يجري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت