والذي يقصر في ذلك ويسكت عن قول الحق ولا يبلغ كلمة الله فهو ممن يستحق اللعنات بنص القرآن قال تعالى: {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون} ، وهذا في مجرد كاتم العلم فقط. فكيف بمن يذهب إلى أبعد من مجرد كتمان العلم إلى تزكية الطاغوت وتزكية الذي يوالي أعداء الله وتزكية الظالم المحارب للإسلام والدعوة، والناشر للربا والفساد؟
ونحن يسرنا أن يتوب الشيخ من هذا الأمر ويقلع عن مثل هذه التزكيات الخطيرة التي تدخله في كلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب ويسرنا أن يتحول الشيخ من مدافع عن النظام إلى مدافع عن الحق والدين وكاشف لجرائم النظام ضد الإسلام، ولكن هذا ليس هو الأهم، إن الأهم هو أن يتذكر المسلمون أنهم لا يأخذون الدين إلا ممن يوافق كلامه الكتاب والسنة وينزل علم الشرع بأمانة وإخلاص على الوقع حتى يكون موقعا عن الله في ركب العلماء المصلحين.
والمسلم ليس متعبدًا بكلام ابن باز ولا ابن عثيمين بل هو متعبد بقول الله وقول رسوله صلى الله عليه وسلم، ومن فضل الله علينا أنه ليس في الإسلام كهنوت ولا فاتيكان يحتكر تفسير القرآن وفهم السنة، بل إن الحق الذي في الكتاب والسنة هو الحكم على الرجال وليس الرجال حكم على الكتاب والسنة، إن مشكلة الشيخ ابن باز ليست مجرد تزكية النظام بل لقد اضطر الشيخ أن يتناقض أكثر من مرة في فتاويه بسبب مداراة النظام.
ومن أمثلة هذا التناقض الصريح:
فتوى الشيخ في تحريم الاستعانة بغير المسلمين التي وجهت لجمال عبد الناصر، والتي قال فيها الشيخ أن الاستعانة لا تجوز حتى عند الضرورة (1) ، وكان ذلك هو هوى النظام في تلك الفترة، ومرت السنين وانقلبت الصورة فاحتاج آل سعود لقلب الفتوى فانقلب معهم الشيخ ولم يكتف بتجويز الاستعانة للضرورة بل اعتبرها واجبة وآثم من لم يعملها.
تناقض آخر وقع فيه الشيخ؛ عندما أصدر بيانا ينصح فيه حكمتيار بالانضمام إلى (ولي الأمر) رباني مع أن حكمتيار له جيشه وله أرضه التي يسيطر عليها، وميزة رباني أن هوى الدولة معه، وعندما حصلت حرب اليمن كان الانفصاليون الشيوعيون في حكم الخوارج على الحاكم حسب نظرية الشيخ، ومع ذلك فقد أصدر الشيخ بيانا يدعو فيه إلى حقن الدماء والصلح بين الفريقين ولم يدع إلى الانضمام إلى ولي الأمر، لأن هوى النظام كان مع الشيوعيين.
هذا فضلا عن قائمة الفتاوى الصادرة من الشيخ تبعا لرغبة النظام وأولها فتوى استدعاء القوات التي اعتبرها الشيخ واجبة وليست مجرد جائزة، ثم بيان هيئة كبار العلماء، ضد خطاب المطالب وبيان الهيئة ضد مذكرة النصيحة وبيان الهيئة ضد لجنة الدفاع، وبيان الهيئة في الأمر بتوقيف الشيخين سلمان وسفر من أجل (حماية المجتمع من أخطائهما) والفتاوى الأخيرة التي جعلت الأمريكان من المعاهدين معصومي الدم واعتبار قتلهم من أعظم أنواع الفساد في الأرض.
ترى هل قرأ الشيخ كلام شيخ الإسلام بن تيمية فيمن يفتي بخلاف الكتاب والسنة موافقة لهوى السلطان، قال في الفتاوى: (ومتى ترك العالم ما علمه من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم واتبع حكم الحاكم المخالف لحكم الله ورسوله كان مرتدا كافرا يستحق العقوبة في الدنيا والآخرة) [الفتاوى ج35 ص372 - 373] .
نسأل الله أن يبصر المسلمين جميعا بدينهم ويرزقهم الفرقان الذي يفرقون به بين علماء الرحمن وعلماء السلطان.
اهـ.
خلاصة موضوعات النشرة في فقرات رئيسية:
1)أن النشرة تعليق على كلام ابن باز في مقابلة معه زكى فيها الدولة السعودية، وحمل على النشرات التي يصدرها بن لادن من أفغانستان ضد الأمريكان والسعودية، وكذلك على نشرات الفقيه والمسعري ضد النظام السعودي ووصفها بأنها (من طرق الشر والفساد) .
2)لفت الفقيه النظر إلى أن هجمة ابن باز على ابن لادن ونشراته، ونشرات المعارضة، ووصفهم بالفساد والشر، جاء بعد إعلان ابن لادن الجهاد على الأمريكان، وذلك لأن النظام استنجد به من شدة هلعه.
3)تركيز الفقيه على أن ألمه ليس من الهجوم عليه وعلى نشراته بقدر ما هو التزكية المفتوحة من ابن باز للحكومة السعودية، حيث قال: (وهذه الدولة السعودية دولة مباركة، نصر الله بها الحق ونصر بها الدين، وجمع بها الكلمة وقضي بها على أسباب الفساد، وأمن بها البلاد، فحصل من النعم العظيمة ما لا يحصيه إلا الله) ، ووصف الفقيه لهذا الكلام بأنه خطير، لأن الشيخ قال عكس ما يعلمه من الواقع.
4)إثبات الفقيه سقوط دعاوى من يقول أن الشيخ يدلس عليه، وأنهم مخطؤون، وشهادته بأنه كان ضمن وفود كثيرة بينت للشيخ الوقائع بالتفاصيل، وأن الشيخ يقينا أعلم بكثير من أقطاب الصحوة بدقائق ما يجري، وتدليل الفقيه على ذلك بالأدلة، وأن الذمة برئت مع ابن باز من قبل عدد كبير من المشائخ والدعاة والمصلحين.
5)مقارنة الفقيه لابن باز، من خلال نص للشيخ محمد بن عبد الوهاب، بمن يزكون من حكم بغير ما أنزل الله، وبأن أقل حاله أنه فاسق وأن هذا متحقق فيمن لم يكفرهم فقط، فكيف بمن زكاهم؟
6)إشارة الفقيه إلى أن (ابن باز وأمثاله ممن آتاهم الله علم الشرع) بتقصيرهم استحقوا اللعنات بنص القرآن وذكر (الآيات) وأن هذه في كاتم العلم فكيف بمن أعلن تزكية الطاغوت الذي يوالي أعداء الله؟!
7)دعوة الفقيه لابن باز إلى التوبة عن مثل هذه التزكيات الخطيرة.
8)ذكر الفقيه أن الشيخ ابن باز يتناقض في فتاويه من أجل تزكية النظام ومداراته. وذكر أمثلة عن آراء له نقضها وعكسها لصالح آل سعود وسرد الفقيه قائمة بفتاوى ابن باز الباطلة لصالح النظام السعودي.
9)سرد الفقيه قول ابن تيمية في معرض إنكار فعل ابن باز وهو (متى ترك العالم ما علمه من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم واتبع حكم الحاكم المخالف لحكم الله ورسوله كان مرتدا كافرا يستحق العقوبة في الدنيا والآخرة) [ج35 - ص372 مجموع الفتاوى] .