الصفحة 28 من 43

3)النشرة (31) ، بتاريخ 2 جمادى الآخرة 1417، الموافق 14/ 10/1996، وهي بعنوان:

جريمة كبرى في سجون آل سعود

في تطور غريب خطير، قد يترتب عليه آثار وخيمة جدا، اخترق النظام السعودي حاجزا لم يخترقه من قبل وتجاوز فيه كل حدود الدين والأخلاق والأعراف والقيم، وقرر فيه المجازفة بالتبعات التي تترتب عليه.

لقد أقدمت فرق التعذيب في جهاز المباحث المكلفة من قبل وزير الداخلية، والموجهة من قبل المستشارين المستوردين لوزارة الداخلية، بتجاوز الحاجز الأخلاقي الذي ترددت في تجاوزه مرارا، واقترفت تلك الفرق الجريمة الكبرى التي لا يمكن أن يتصور أبناء الجزيرة حصولها في أنفسهم وأبنائهم وإخوانهم بالطريقة التي نفذتها تلك الفرق الوضيعة.

لقد ثبت لدى الحركة من مصادر مطلعة داخل الجهاز الأمني أن فرق التعذيب اقترفت الجرم الأثيم، المتمثل في هتك أعراض عدد كبير من المعتقلين وتكرار الاعتداء الجنسي عليهم، في محاولة لسحق شخصياتهم والقضاء على نفسياتهم العالية.

لقد أفادت المعلومات القادمة من داخل السجون أن الذين طالهم الاعتقال بسبب ماضيهم الجهادي يتعرضون لسلسلة من الضغوط تنتهي بتلك النهاية المشينة والعياذ بالله، حيث يطلب من كل من له علاقة بذلك التيار بالإقرار (كرها) بأنه يؤمن بتكفير الحكام والمجتمع والعلماء، وإذا لم يوافق عذب تعذيبا شديدا بشتى أنواع التعذيب النفسي والجسدي، فإن أصر على الرفض، يهدد بالاعتداء الجنسي فحينئذ لا تتورع الكلاب البشرية عن تنفيذ ذلك التهديد وارتكاب الجريمة القذرة ولربما تم تصويره في هذا الوضع المشين إمعانا في إهانته وابتزازه إلى أقصى حد ممكن.

ولقد علمت الحركة أن هذه الجريمة الحقيرة التي تحصل في قلب جزيرة العرب وعلى يد زبانية (دولة التوحيد) إنما تأتي تنفيذا للبرنامج الذي اقترحه مستشارو وزارة الداخلية القادمون من شمال أفريقيا (1) ، والذين نجحوا في إقناع وزير الداخلية بفعالية هذا الأسلوب في تحقيق الجزء الهام من تجفيف المنابع، من خلال تحطيم شخصية أولئك الشباب والقضاء على معنوياتهم ونفسياتهم.

نعم لربما حصل شيء من التهديد بالاعتداء في الماضي لمن يعتقد أنهم ممن ليس لهم ظهر يحميهم، بل ربما استغل المحققون صلاحياتهم في حالات فردية شاذة ونادرة دون علم، رؤسائهم، لكن لم يخطر ببال أحد من أن تتحول هذه الممارسات إلى عمل روتيني بعلم وتوجيه وإقرار الرؤساء الكبار وعلى رأسهم وزير الداخلية شخصيا.

نعم لم يتردد آل سعود عن استخدام أي نوع من أنواع التعذيب القديم والجديد، النفسي والجسدي، لكن لم يكن هذا الأسلوب الأخير إلى عهد قريب من ممارساتهم ولا سياستهم، ولم يكن تجنبهم لهذا الأسلوب بدافع العفة وحسن الخلق، بل كان لأنهم أكثر إدراكا في الماضي لمصلحة الحكم وسلامة العرش، فلقد كانوا يعلمون أن أبناء الجزيرة العربية بالإمكان أن يتحملوا الاعتقال والتعذيب النفسي والجسدي، بل ربما يتأثرون حقيقة وتتغير قناعاتهم ببعض الأساليب النفسية الخاصة التي يتقنها آل سعود، لكنهم لا يمكن بحال أن يتصوروا أنفسهم أو أقاربهم أو أي عزيز وقد هتك عرضه بتلك الطريقة المقززة.

إن خطورة هذه الممارسات من قبل النظام لا تقع على من وقع ضحية لها فحسب، بل إن أثرها الحقيقي على المجتمع كله، الذي سرعان ما ينتشر فيه خبر هذا الاعتداء، لأنه ليس اعتداء على (فرد) و (شخصية) فلان، بل هو اعتداء على عائلة (فلان) وقبيلة (فلان) وفصيلته وطائفته ومنطقته وقريته، وإذا لم تتحرك البواعث الدينية تحركت هنا البواعث العصبية والقبلية، وهذا يعني أن العلاقة بين الفرد ورجال الأمن تنقلب تماما، فحين يستسلم الفرد المطلوب لرجال الأمن الذين يحضرون لاعتقاله بسهولة، اعتقادا منه أن التعذيب فيما دون الاعتداء الجنسي، هو معاناة في سبيل الله، ودفعا لفتنة أكبر في مواجهة شاملة مع النظام، فإن هذا الفرد ليس مستعدا للاستئسار والاستسلام إذا كان الاعتداء الجنسي وما يصاحبه من تصوير وابتزاز في مخيلته بعد هذا الاعتقال، حتى هو الذي أخرج ظاهرة عدم الاستسلام في البلاد التي تحولت فيها المواجهات مع الأنظمة إلى مواجهات شاملة، وقتال مستمر، فلقد كانت بداية ذلك هي تلك الاعتداءات الجنسية إما للفرد نفسه أو لأفراد من عائلته، ولا غرابة فالعربي الأبي بإمكانه أن يتصور نفسه وقد ضرب وحرق ونشر بالمناشير، لكنه لا يتصور نفسه وقد تعرض لاعتداء جنسي بتلك الطريقة المشينة.

المعلومات الواردة من وزارة الداخلية تدل على أن نايف قد أخذ بكل التوجيهات التي قدمها خبراء الوزارة المستوردون، بل إن هذا المعلومات تقول إن نايف أعطاهم دورا شبه مباشر في تنفيذ ومتابعة تنفيذ تلك البرامج، بدءا بقوائم الفصل والتسفير والإيقاف، وانتهاء بسياسة الاعتداء الجنسي على المتعقلين بهدف تحطيم شخصياتهم.

إن هذا يدل على أن نايف وإخوانه متهورون في تقييم الأوضاع وتقدير قوتهم وإمساكهم بزمام الأمور، فلقد تصاعدت أساليب النظام خلال السنتين الماضيتين بسرعة عجيبة من مجرد الاعتقال إلى التعذيب العنيف إلى القتل ثم أخيرا إلى الاعتداء الجنسي والتصوير، ولا يوجد أبدا ما يمنع حسب عقلية نايف أن تعمم التجربة وتطبق على كل المعتقلين حتى يمكن استخراج ما يمكن استخراجه منهم، وإطلاق سراحهم بعد أن يتم ابتزازهم بالكامل، إن الحكام يعتقدون أن رد الفعل الذي يردعهم عن المضي قدما في ذلك ليس له قيمة إلا أن يكون ثورة شعبية عارمة تقضي عليهم، ولا يفهمون أن مجموعة الأحداث التي حصلت وخاصة انفجاري الرياض والخبر هي بمثابة مقدمات لردود فعل عنيفة تجاه النظام، وهاقد حصل الآن من قبل النظام ما يشجع على تحويل الأحداث إلى منعطف خطير لا نظن أن آل سعود ينوؤن بحمله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت