الصفحة 29 من 43

إن تحمل نايف مسؤولية هذه الجريمة لا يعني أبدا إعفاء أخوته من المتنفذين، فكل صاحب قرار في سياسة هذه الدولة مسؤول عن هذه الجريمة القذرة، ويتحمل تبعاتها مثلما تحملها نايف، ويستحق ما يترتب على ذلك في الحاضر والمستقبل، ولا ولن يعفيه كونه خارج وزارة الخارجية، وإذا كان نايف لا يقيم وزنا للعرض ولا للشرف ولا للغيرة كما فعل في حياته الشخصية، فإن هذا سيندرج بعد هذه الجريمة على إخوته وسيكونون جميعا متهمين بما اتهم به نايف.

بل إن المسؤولية تتجاوز المتنفذين من آل سعود إلى أولئك الذين يضفون عليهم وعلى أعمالهم الشرعية صفات التوحيد، ويمعنون في تزكية هذا النظام وحرصه على الدين والدعوة وخدمة الإسلام وأنه قد حقق على يديه (من النعم ما لا يحصيه إلا الله) فهؤلاء لا نعتبرهم مقصرون فحسب في إنكار المنكر الصريح والمعلن، والذي يستحقون به ما جاء في سورة البقرة من وعيد للمتخلف عن البيان، بل إنهم في الحقيقة - ونقولها بكل قناعة وعلم ومعرفة - شريكون في الجريمة، نعم شريكون فيها وسيحاسبون عليها يوم القيامة كما لو كانوا قد مارسوها بأنفسهم، فإنهم من أقوى الأركان التي يتكئ عليها النظام في استقراره، وأقوالهم ومواقفهم من أقوى الحجج التي يحتج بها النظام في ممارساته، بل إن جريمتهم أعظم كونهم لبسوا لباس العلم وتحملوا مسؤولية الفتيا، فلم يتورعوا بعد ذلك عن الكذب على الله ورسوله والحيدة عن الحق الذي استأمنهم الله عليه.

والمصيبة أنهم يعلمون كل ذلك من خلال معرفتهم بسيرة علماء السلف من أمثال الإمام مالك والإمام أحمد بن تيمية وغيرهم، يعلمون أنهم ليسوا مجرد أعوان للظلمة بل هم الظلمة أنفسهم، يعلمون هذا كله، ويعلمون أن إثم وجرم ومآل العالم الذي يدافع عن الظالم ويزكيه أعظم من جرم وإثم ومآل الظالم نفسه، ولا ندري حقيقة لماذا يصر بعض السذج على الفزعة إليهم والشكوى عندهم وهم يرون تزكيتهم للكفر والشرك والظلم والفسوق والعصيان، بل وتنافسهم وتحايلهم في الحصول على مخرج وتفسير لكل جريمة للنظام مهما عظمت، بطريقة لا يمكن أن تخطر ببال أساطين النظام نفسه، وإذا كان الناس قد انبهروا بنصوص ومتون محفوظة فقد وصف القرآن الحفاظ من علماء بني إسرائيل الذين لا يعملون بعلمهم {كالحمار يحمل أسفارا} .

بل إن كثيرا من علماء المستشرقين أعداء الإسلام لم يقصروا في حفظ النصوص والمتون والقيام عليها وخدمتها وتصنيفها وترتيبها رغم عداءهم للإسلام وحربهم له.

إننا نقولها مرة أخرى، أن العلماء الرسميين شريكون في هذه الجريمة القذرة، ونشهد أمام الله ثم أمام الناس أن الحجة قد قامت عليهم علما بالشرع وعلما بالواقع.

أما أولئك الشباب من دعاة الإسلام سواء من التيارات الجهادية أو غيرها، فليعلموا أنهم إذا استأسروا واستسلموا للاعتقال فإنهم جميعا معرضون لأن تقع عليهم تلك الجريمة القذرة بتفاصيلها المشينة، إذا كانت هذه الممارسة تقع الآن على شباب الجهاد فإنها حتما ستتجاوزهم قريبا إلى غيرهم من المعتقلين بعد (نجاح) التجربة و (محدودية) رد الفعل كما يظن النظام.

ومعنى ذلك أن يعيد الجميع النظر في المصلحة من الاستسلام والاستئسار للاعتقال ما دام ينتهي عاجلا أو آجلا بتلك النتيجة المهينة، بل إننا ننصح الشباب المطلوب والمعرض للاعتقال في أي لحظة أن يبادر بالخروج من هذه البلاد الظالمة إلى أرض الله الواسعة، والبحث عن ملاذ أمن يحمي فيه دينه ونفسه وعرضه وشرفه، وبالمناسبة فإن هؤلاء الذين تعرضوا للاعتداء لم يكونوا متهمين بالمشاركة بأي عمل (تخريبي) أو صلات بجماعات (إرهابية) بل كانت جريمتهم (العظمى) هي مجرد مشاركتهم بالجهاد في أفغانستان في يوم من الأيام ولم يشفع لهم كونهم استقروا في البلاد وعادوا إلى معايشهم وقطعوا علاقتهم بأفغانستان منذ سقوط الشيوعية هناك، وإنما الهدف من تنفيذ هذه الجريمة هو مسخ شخصياتهم وإطفاء روح الجهاد فيهم للأبد، كبديل عن تصفيتهم الجسدية التي لا يريد النظام حاليا تحمل تبعاتها، وفي نفس الوقت الاحتفاظ بالتسجيلات ضدهم والوثائق التي تدينهم - كذبا وبهتانا وزورا - بالانحراف العقدي والفكري والاضطراب النفسي وتبني مذهب الخوارج والتكفير حتى تكون أداة فعالة في ابتزازهم بل حتى وتجنيدهم.

إن استخدام هذه الأساليب مع هؤلاء الشباب الذين لم يعملوا شيئا سوى أنهم استغلوا الفرصة في تنفيذ الشعيرة العظيمة حين سهلت الدولة نفسها الظروف لذلك، دليل على أن النظام عنده كامل الاستعداد لتعميم التجربة على الشباب من التيارات الأخرى، وقد تجددت لدينا معلومات عن عزم النظام على بداية حملة جديدة تستهدف تلك التيارات، حتى تستأصل الدعوة استئصالا كاملا، وتمسخ شخصيات الدعاة وتنتهي مشكلة آل سعود مع (الإسلام) ويدوم حكمهم إلى يوم القيامة!!

إن الشعب كله بكل فئاته وشرائحه مطالب أن يساهم في إيقاف هذه الجريمة، التي وإن كانت تنفذ خلف الأسوار وتحت ظروف غاية في السرية والكتمان، إلا أن آثارها قطعا ستكون ملء السمع والبصر، وسيكون الشعب كله ضحية تلك الآثار السيئة، إذا لم يساهم في استدراك الأمر والأخذ على يد الظالم.

أما المنظمات والمؤسسات التي تدافع عن حقوق الإنسان فإنها مطالبة الآن أن تضيف اسم المملكة العربية السعودية إلى قائمة الدول التي تستخدم الاعتداء والابتزاز الجنسي بشكل منتظم، والمطلوب من هذه المنظمات أن تصعد هذه القضية حتى تساهم بما تستطيع في إيقاف هذه الجريمة.

وأخيرا:

فإننا نطالب كل العقلاء ممن يهمهم هذا الأمر من داخل البلد وخارجه، بسرعة التدخل كل بطريقته الخاصة لإيقاف هذه الجريمة التي عليها من الآثار ما يضر الجميع.

اهـ.

خلاصة الأفكار التي في النشرة ومحل الشاهد:

1)إثبات الفقيه امتلاك أدلة على تورط أجهزة الأمن والجلادين في سجون آل سعود، بجريمة اللواط ببعض المساجين وهتك أعراض بعض المعتقلين من المجاهدين، وأن ذلك بتوجيهات مستشارين أمنيين مستوردين من بعض البلاد العربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت