أنبه أخواني إلى أن كتيبة علماء السلطان هؤلاء ومصائبهم، لا تنتهي بموت بعض أركانها ورؤوسهم فمدرسة بلعام بن باعوراء ماتزال تنجب أفذاذها .. ولا أدل على ذلك من الجيل الخبيث، وقائمته الطويلة التي فرضها أولئك الرؤوس، والأمر لا يقتصر على الجزيرة، فالبوطي في الشام، وشيخ الأزهر في مصر، وعلماء الندوة الحسنية في المغرب، ومفتي الدولة في الجزائر، وشيوخ السوء في كل بلدان العرب والعجم وسواها، ما يزالون صرحا عظيما .. أما على صعيد الجزيرة فالطامة أعظم والهرم الخبيث هذا أكبر .. فلئن ذهب ابن باز وابن عثيمين فما زال السدلان، واللحيدان، وعبد المحسن بن تركي، والمفتي؛ عبد العزيز آل الشيخ، ووزير الأوقاف: صالح بن عبد العزيز آل الشيخ (5) .. والصراع ما يزال مريرا وطويلا، ولقد أصبحت بوادر انتصارنا في هذه المعركة واضحة جلية، وهاهي رموز علماء السلطان من الكبار تتهاوى، وتتناولها الأقلام والألسن وتبين حقيقة أمرها .. ولأن تمكن أهل الحق من كشف باطل وزيف أمثال أولئك الأساطين، والعظام من أمثال الراحلين إلى ما قدما .. فمن دونهم من أذناب هذا القطار أهون. ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون.
ثامنا:
أنبه إلى ملحوظة هامة .. فقد دأب أتباع مدرسة تقديس الأحبار والرهبان، على وصف كل انتقاد لرموزهم أولئك بأنه (سب وشتم للعلماء) ، فأقل ما يتهم به أمثالنا ليقطعوا عليهم الطريق، قولهم: (يسبون ويشتمون العلماء) .
ولخطورة هذه التهمة، التي أكلت عقول الكثيرين وصدتهم عن كثير من دعوة الخير، أنبه موضحا إلى عدة نقاط:
1)على من ينهج منهج الصدع بالحق، وكشف أباطيل هؤلاء الأحبار والرهبان، ألا يقع تحت طائلة هذا الإرهاب ويرعب من هذه التهمة، فالنقد وكشف الحق وصولا لإسقاط شرعية هؤلاء، ليس سبا ولا شتما، بل إن هذه التهمة كانت في رأس تهم قريش للصد عن سبيل محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم: (أنه يشتم الآلهة) ، (يسب الآباء) ، (يسفه أحلامهم ويغري بهم سفهاءهم) ، هكذا كانت بعض دعاوى قريش.
2)إن القسوة في العبارة والتشنيع على هؤلاء الخونة (لله ورسوله وللمؤمنين) ، لم يستسغها بعض خيار إخواننا لسبب جوهري في نظري، وهو أنهم لم يستشعروا أننا وهؤلاء العلماء، بل المسلمين وهؤلاء العملاء في حالة حرب (6) !
نعم حالة حرب، فعندما تكون الأمة بمجموعها في حالة نكبة بنزول الصليبيين في عقر دار الإسلام، وفي حالة استلاب لكعبة المسلمين ومسجد رسولهم صلى الله عليه وسلم ومسراه المقدس، ثم يخرج رؤوس علماء الإسلام ليسبغوا الشرعية على هذا الاحتلال الشنيع الفظيع، ويجعلوه نصرة لدين الله ولعباده المؤمنين!! وعندما يتحالف حكامنا المرتدون مع المحتل، ثم يقف هؤلاء العلماء العملاء الخونة، ليشهدوا شهادة الزور الموبقة على المرتدين بالإيمان، وعلى المحتلين من اليهود والنصارى بالأمان وعصمة الدم والمال!! وعندما يقف شيخ الأزهر ليؤم بالصلاة عساكر مصر والشام والسعودية، طليعة جيش الاحتلال في حرب الخليج، وعندما يفتي علماء الجزيرة وقضاتها بقتل وإعدام المجاهدين للأمريكان، وعندما تفتي هيئة كبار العلماء بالإجماع وعلى رأسها ابن باز وابن عثيمين، وفي ذيلها واحد وعشرون عالما، هم كامل طاقم هيئة كبار العلماء، على أن جهاد الأمريكان، إرهاب يحرمه الله! ويجب على كل مسلم أن يخبر عنهم ويسأل الله أن يكشف سرهم ويفضح حالهم، وأن حكم المجاهدين للأمريكان إن قبض عليهم أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض .. وآخر ذلك تبلغ الطامة أن يقولوا أن مجاهد الأمريكان لا يراح رائحة الجنة في الآخرة!! فنحن إذن في حالة حرب لا شك أن من لا يبصرها قد طمس الله على بصيرته ..
وفي حالة الحرب يكون الطعن والضرب والقتل والقتال .. والهجاء والصياح .. فإذا استشعر الأخ أنه في حالة حرب مع عملاء السلاطين هؤلاء، البائعين لدين الله ولأمة الإسلام بمناصب تافهة ودراهم معدودة ووجاهة توبق دنياهم وآخرتهم. هان عنده أن يجد بعض إخوانه ممن أخذتهم الحمية لدين الله ولدماء إخوانهم أن تنزلق منه كلمة نابية أو صيغة شديدة مقذعة.
ولماذا الكيل بمكيالين؟ لماذا لما يخرج مقبل الوادعي في رسالة يرد فيها على القرضاوي فيعنونها بقوله: (الكاوي ... في إلجام الكلب العاوي يوسف القرضاوي) - هذا العنوان فما بالك بالمحتوى؟! - فلا نجد من يتهم الشيخ مقبل بفحش العبارة. ولما يجعل ابن باز وابن عثيمين المجاهدين في سبيل الله في مرتبة كلاب أهل النار لا يراحون رائحة الجنة .. يغفر لهم ذلك! ولا تغفر كلمة نابية خرجت من مجاهد منافح عن دين الله حمية له .. والله ما هذا بالنصف، ومع ذلك أقول:
3)أنصح نفسي وإخواني رغم ذلك بضبط النفس وضبط العبارة .. فإن لم يكن هؤلاء الخونة يستأهلون الأدب، فالأدب مع أنفسنا .. ويبقى أصل الأمر هو قوله صلى الله عليه وسلم: (ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء) (7) وحتى لا تكون هذه العبارات - حتى مع التماس العذر لها في موقف ما - ذريعة لعباد الأحبار والرهبان، والمخاصمين عن الخونة، متكأ يردون فيه الحق الذي يدعوا إليه من يواجه هؤلاء"البلاعيم"، فإنهم يتركون أصل الحق الذي ندعو إليه، وكل ما نؤمن به، من قال الله وقال رسوله صلى الله عليه وسلم، ليقفوا على كلمة نابية، أوزلة عابرة، ويجعلوها وصفا لكل ما نقول، وليحولوا بين الناس وبين الحق، ولقد دفعنا ثمن مثل هذا الكثير .. الكثير ولله الأمر، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
تاسعا: