أنبه بعض إخواننا المجاهدين، ممن نحسبهم على خير ولا نزكيهم على الله تعالى، على أن المدافعة عن هؤلاء العلماء العملاء الخونة، والمخاصمة عنهم عمل غير مشروع، وقد نهى الله تعالى عنه وزجر فاعله وحذره .. وفتح له باب التوبة والاستغفار من هذه الفعلة المحرمة، قال تعالى: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما * واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما * ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما * يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا * هاأنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدينا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا * ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما} .
وأنبه إخواننا المجاهدين الأفاضل هؤلاء إلى عدة أمور في هذا المقام:
1)أن شهادة أهل الخير من رؤوس الجهاد والدعوة والإصلاح في بلاد الجزيرة، كشهادة ابن لادن والفقيه وعلماء الصحوة ودعاتها، على علمائهم أعوان السلاطين (في بلادهم) ، هي أساس في الواقع، وتعتبر أساسا للحكم الشرعي في المسألة، وقد بانت شهادتهم. وهي أصدق وأصح من شهادة من لم يكن من أهل تلك الديار.
2)أن المخاصم عن هؤلاء العملاء وواصفهم بالخير، إن كان يجهل حالهم فشهادته باطلة ومردودة لكونها مبنية على جهالة بواقعهم، وقد بانت الآن، أما إن كانت على علم بحالهم، مما قد فصلت فيه مثل هذه الوثائق، فإن الشهادة بالخير عليهم والتدليس على المسلمين بها، ترقى لأن تكون شهادة زور، في أمر عظيم من أمور الدين ومصالح المسلمين، نعوذ ونعيذ إخواننا بالله من مثل هذه المنازل، مهما كانت الأسباب من دعوى الرأي والمصالح.
3)أنه في الوقت الذي يمكن أن نفهم ونستوعب فيه دفاع (مدخلي) متعصب، عن أمثال هؤلاء العلماء، كونه متعصب أو متحزب أو منتفع أو منتم لتلك المدرسة الضالة، فإن من غير المفهوم بل من المدهش المحير والمؤسف المحزن أن تجد مجاهدا في سبيل الله، مُحَارَبًَا من مثل هؤلاء العلماء، الذين حكموا عليه بالفساد في الأرض، وحرضوا الحكام على قتله، والأمة على محاربته، بل وحرموا عليه ريح الجنة ... أن تجده منافحا عنهم، ملتمسا لهم الأعذار، مدلسا على المسلمين، بأعذار لا تصح عقلا ولا شرعا! هنا تبلغ الحيرة مداها .. فإن لم تسعف إخواننا هؤلاء المعرفة بمقتضيات شهادة الحق في دين الله، ألا تسعفهم الغيرة والحمية للحق وأهله وهم منهم!! فلا يدخلوا على أهل الجهاد القهر بمديح من قتلهم ودعا لحربهم وحرم عليهم الجنة؟
4)تبين بالوثائق وشهادة أهل البلاد من أهل الجزيرة ورؤوسها ... تبين في صف مَن يعمل هؤلاء! وفي صالح من تصب فتاواهم. ومن لازم ذلك والبديهي، أن موت أحدهم أو تعطله عن خدماته الجليلة لأعداء الله من الكفار - صليبيين ويهودًا وحكامًا مرتدين - هو خسارة لصف أعدائنا وثلمة في جدارهم هم .. وليس خسارة لنا نحن، أو قبضا للعلم وثلمة في الإسلام. فما كان لهم من فضل علم عام، فهو موجود فيهم وفي غيرهم وفيما حفظت المكتبات، وليس خسارة لا تعوض للإسلام، في حين أن ذهابهم هو انهدام ركن وركيزة طالما خدمت (البنتاغون) ، وحملات شوارزكوف، وتطبيع السلام مع بيجن ورابين، وطالما ثبتت عروش الظالمين وأسبلت عليهم صفات التوحيد .. فذهابهم - ألحق الله بهم أمثالهم - هو خسارة لأعدائنا وليس قبضا للعلم والخير .. وما سمعت أحدا تأسف على ما ذهب من العلم والفضل بموت أحمد بن أبي دؤاد!! وقد ذكرت كتب الرجال أنه كان ذا علم وفضل، بل عدوا هلاكه عقوبة من الله له ولأصحابه، وفرجا على المسلمين. وما أعتقد أن شره كان على أهل الحق، أشد من شر من وقف مع الاحتلال الصليبي والردة واليهود، وأفتى بقتل أهل الإسلام والجهاد! فإني أعلنها مدعمة بالأدلة من الكتاب والسنة وفقه الواقع والله المستعان، بأن شر ابن باز وابن عثيمين وأمثالهم وأذيالهم، على أمة الإسلام اليوم أكبر بكثير من شر ابن أبي دؤاد على الأمة في زمانه، ولا سيما أنه كان لذاك الأحمد أحمد، ومالنا مع هؤلاء أمثاله رحمه الله.
5)أخيرا في هذا المقام؛ أقول أن الاعتراف بالخطأ فضيلة، والرجوع عنه عز ورفعة في الدنيا والآخرة، وآمل ممن زل في مثل هذه المنازل، ونافح عن هؤلاء المجرمين أن يعتذر عن رأيه ويرجع عنه، السر بالسر، والعلن بالعلن، والمشافهة بمثلها، والبيان والإعلان بما يكافئه، هذا إن اقتنع بأن موقفه ذلك، كان زلة عالم وهي مما يهدم الدين. ولكل جواد كبوة، والفالح من كتب الله له أوبة.
عاشرا:
أنبه وألفت النظر إلى الملحوظة الأخيرة البالغة الأهمية؛ كما قال العلماء ولخص ذلك الإمام ابن تيمية رحمه الله في كتاب الجهاد من الفتاوى فإن الجهاد جهادان، جهاد السنان للكفار والمرتدين، وجهاد البيان للمبتدعة والمنافقين، فأنبه إلى أن من أعظم الخطر والخطأ ... الخلط في طبيعة وكيفية جهاد هؤلاء الأعداء.
ففي حين أن من الخطأ والسفه وقلة العقل؛ أن يفكر المرء أن يجاهد اليهود والصليبيين والمرتدين بالحجة البينة والسياسة، بعدما أعملوا فينا السيف والسوط والرشاش وكل أنواع العذاب، وبعد أن أمر الله بقتالهم، وجعل العلماء دفع صائلهم أوجب الواجبات بعد التوحيد، فإن من الخطأ والزلل كذلك، الظن بأن جهاد مبتدعة هذا الزمان ومنحرفيهم من المسلمين، وبعض دعاتهم التائهين عن دعوة الحق والجهاد، وكذلك علماء السلاطين الذين وصفنا حالهم ... هو بالسنان والسلاح.
فسلاح أولئك الرشاش ودواؤهم مثله .. وسلاح هؤلاء الحجة والبينة وقال الله وقال الرسول، وجدالهم بالكتاب نفاقا ... ودواؤهم من جنسه ... الحجة والبينة وقال الله وقال الرسول صلى الله عليه وسلم وقال الصحب رضي الله عنهم وقال السلف رحمهم الله بالحق ... وليس بالسلاح والقتال. فإن مفسدة ذلك لا تخفى، واستفادة العدو الصائل منه واضحة، بل إن من خططهم جعل المعركة عسكريا، داخلية بين الشباب المجاهدين ومن فسد من علمائهم، ومن انحرف من دعاتهم ومن فسق من عامتهم ... فننتبه إلى هذا ...