وأنا أرى -أي الشيخ رحمه الله- أن الصواب رأيُ الجمهور وأن ما ورد عن الصحابة ليس نصًا على أنهم كانوا يريدون بـ (الكفر) هنا الكفر الذي يخلد صاحبه في النار ولا يحتمل أن يغفر الله له، كيف ذلك وحذيفة بن اليمان -وهو من كبار أولئك الصحابة- يردّ على صِلَة بن زُفر وهو يكاد (أي صِلة) يفهم الأمر على نحو فهم أحمد له فيقول:"ما تغني عنهم لا إله إلا الله وهم لا يدرون ما صلاة .."فيجيبه حذيفة بعد إعراضه عنه:"يا صِلة تنجيهم من النار"ثلاثًا.
فهذا نصٌّ من حذيفة (على أن تارك الصلاة -ومثلها بقية الأركان- ليس بكافر، بل هو مسلم ناجٍ من الخلود في النار يوم القيامة، فاحفظ هذا فإنك قد لا تجده في غير هذا المكان. [1]
وقال -رحمه الله- في موضع آخر: فلو قال قائل: بأن الصلاة شرط لصحة الإيمان وأن تاركها مخلد في النار فقد التقى مع الخوارج في بعض قولهم هذا وأخطر من ذلك أنه خالف حديث الشفاعة هذا كما تقدم بيانه. [2]
(1) الصحيحة رقم 87 (1/ 130 - 132) ، حكم تارك الصلاة (16 - 17) .
(2) انظر: حكم تارك الصلاة ص43.