تقديم الأستاذ
الشيخ محمد شقره
الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى.
أما بعد
فإنّ مِن أعظم الفِتَن ضرًا وسوءًا، تِلْكُم التي تنشأ من علوق القلوب بحُبِّ إنسان إما بصلاحه وإما بعلمه، وإما بهما معًا.
ولقد أَمْرَرْتُ بأهل العلم وطلابه بصري فأحزنني ما أبصرت من حالهم، فما أُبْتُ إلا بما يزداد به طالب العلم الناصح العاقل إيمانًا أن العلم لا يصلح إلا لأهله وبأهله.
عرفت من أولئك واحدًا منذ ما يزيد عن الثلاثين عامًا فما انتقص في وَفَاء وما جيء من خلُقه بريبة، وما أعطى من نفسه إلا بسخاء، يصل من غير طمع، ويقطع من لا يرغب إلا أن يكون رحى فتنة، ويحسن لمن يسيء إليه، يرعى حرمة أخيه في غيبته، ويحوطه من ورائه، ويحفظ عليه ضيعته، وينصره في شدته، ولا يُقبل عليه في رخاء ليدبر عنه في بلاءٍ، شديد المراس في حقه، غيور على دينه، ولا أدَلَّ على ذلك من موقفه القويّ الثابت الذي