وقفه، نافح فيه عن عقيدة السلف [1] وانتصر فيها لإخوان له نيل منهم في دينهم وعلمهم، وأظهر فيه الحق وبصَّر به ودعا إلى نصرته، إنه: الأخ العزيز المحبّ أبو حذيفة الدكتور محمد أبو رّحيِّم، أحسَنَ الله عاقبَتَهُ في الأمور كلها.
ولا زالت ذكرى المناظرة التي كانت بينه وبين علي حلبي أظهره الله فيها عليه، بما أوتي من حجة دامغة وأسلوب هادئ رصين، ما علا له فيها صوت، ولا انتفخ له ودج، ولا اهتزّ له بطن.
وإني لأشهد شهادة ألقى الله بها أني ما قضيتُ لأبي حذيفة إلا لظهور حجته وقوة عارضته ودقة علمه. [2]
(1) لقد أُسيء إلى كلمة (السلف) إساءة بالغة بانتساب الجمِّ الغفير إليها، بِظَنٍّ منهم أنها ترفع من شأنهم وتلحقهم بالسابقين الأولين، وهم على غير إلف لمعناها، ولا احتراز مما ينافي فحواها وزيد من الإساءة إليها حين أُتبعت بكلمة (الأثري) -التي كان يقول فيها الشيخ ناصر -رحمه الله-:"إنها موضة العصر، ولو علم الواصفون أنفسهم ثِقل تبعتها لتبرءوا منها"وكان حقًا على الشيخ -رحمه الله- أن يحذِّر من النسبة إلى (السلف) حتى لا تكون فتنة مفاخرة واستلاب وغرور، وهي في ظني أشد فتنة من النسب إلى (الأثر) لكثرة المنتسبين إليها.
(2) وفرْقٌ شاسع بين علم يُجمَعُ لصاحبه بالإجازات وهو الذي يصدق في أبي حذيفة وبين علم يُجْمَع لصاحبه بالإهالات؟!