فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 83

وقدْ منَّ الله على (أبي حذيفة) بالاستقامة على الأمر فلم يعرف عنده سرقة أو نهبة أو غول طمع أو تزوير وتدليس فيما يكتب أو سيكتب إن شاء الله، ورسالته هذه خير شاهدٍ على ما نقول.

فهو أبيٌّ ولا يرضى له دينه أن يتكسب بالعلم المنهوب صنيع من لا يحسن في العلم إلا السَّفح، والسَّفك، والسَّكب ثم يقول مفاخِرًا: إنه كاتب نحرير، ومؤلِّف خطير، ولعله صار على علم أنّ الناس يعرفون كل ما حوى جرابه من منهوب العلم، وقد جاءت رسالة الأخ (أبو حذيفة) هذه كاشِفَةً مُوضِّحَةً مُبَيِّنَةً ما كان عليه الشيخ ناصر -رحمه الله- من مُعْتَقِدٍ، وارتَحَلَ معه والناسُ مختلِفونَ فيه.

لقد تناول الأخ (أبو حذيفة) بقلمه الأمين -جزاه الله خيرًا- طرفًا من مسألة الإيمان مما رضيه الشيخ لنفسه منها بأدب وصراحة ووضوح، وأحسبه أنه ما كان يريد ذلك لولا ما أسفرت به وجوه الذين بَغَوا في الأرض وسَعوا فيها فسادًا، وأرضخوا دينهم لهواهم عن سعار الشهوة وعرامة الإثم.

وماذا يضير الشيخ -رحمه الله- أنْ يُظْهَرَ خَطَؤُهُ في الناس إن أخطأ، فالعلم دائر بين الخطأ وبين الصواب، وكان -رحمه الله- يَرُدُّ على نفسه بنفسه حين يعلم من نفسه أنه أخطأ، وهذا خُلُق العدْلِ في العدْلِ، أما أنْ يدّعي نفر ممن لم يكن يحسن إلا الصمت أمامه في دروسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت