فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 83

قلتُ: إن قول شيخ الإسلام ابن تيمية هذا فيه بيان شافٍ ودفع لشبهة الخارجية عن السلف لجعلهم العمل شرطًا في صحة الإيمان بَلْه بعض آحاده كالصلاة، والقارئ لكلام الشيخ الألباني -رحمه الله- يعلم أنه قد رمى القائلين بذلك بالخارجية فقال:"فلو قال قائل: بأن الصلاة شرط لصحة الإيمان، وأن تاركها مخلد في النار فقد التقى مع الخوارج في بعض قولهم هذا، وأخطر من ذلك أنه خالف حديث الشفاعة" [1]

وقد سبق منه هذا الوصف لمن زعم أن الطحاوي في مسائل الإيمان على مذهب المرجئة. [2]

وكلام الشيخ -رحمه الله- تصوير غير دقيق لحقيقة منهج السلف، إذ لا يلزم من اشتراط السلف العمل في صحة الإيمان تكفير العصاة وأصحاب الكبائر كما فعل الخوارج، وإنما لازم قولهم؛ أن الإيمان لا يتحقق إلا بالعمل لركنيته في مسمى الإيمان، أما آحاده ففيها تفصيل.

فهناك فَرْق بين ترك الفرائض وركوب المحارم كما أن هناك فرقًا بين مأمور ومأمور، وفعل محظور ومحظور.

(1) حكم تارك الصلاة 42 - 43.

(2) انظر ص29 - 30

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت