الصفحة 4 من 10

أما الشرك في عبادة الله تعالى:

فقد نقلت مجلة شبكة الحوادث ما يلي:

- (الزوجة الهندوسية نادت يا حسين الشيعة، فظهر لها جسم نوراني، وأعاد الرأس المقطوعة إلى مكانها، فوقف الزوج حيا، وانتقم من القتلة) المنبر عدد 24.

- (الام تعلقت بضريح باب الحوائج للعباس عليه السلام، فأعاد الحسين عليه السلام ولدها إلى الحياة) المنبر عدد 23.

وهذا كله من الشرك في عباده الله تعالى، لان الدعاء عبادة، وفي الحديث (الدعاء هو العبادة) والشرك هو توجيه العبادة لغير الله تعالى، كما قال تعالى: {قل إنما أدعو ربي ولا أشرك به أحدا} ، وقال: {وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا} ، وقال: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان} ، وقال: {وقال ربكم ادعوني استجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين} ، وقال: {إياك نعبد وإياك نستعين} ، وقال: {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين} ، والصلاة إنما هي دعاء من أولها إلى آخرها، وقال تعالى على لسان ابراهيم عليه السلام إمام الموحدين: {الذي خلقني فهو يهدين، والذي هو هو يطعمني ويسقين * وإذا مرضت فهو يشفين * والذي يميتني ثم يحيين * والذي اطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين} .

وفي الحديث الصحيح: إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله).

والنصوص في هذا الباب كثيرة، وهي دالة بلا ريب، أن كل من يوجه دعاءه لغير الله تعالى، فيما لايجوز سؤاله من غير الله تعالى، فهو مشرك، لانه عابد لذلك الغير مع الله تعالى.

ومن هؤلاء المشركين الداعين لغير الله تعالى، من يقول: نحن لا ندعوهم لاعتقادنا أنهم يخلقون ويرزقون ويحيون ويميتون، وإنما نستشفع بهم إلى الله تعالى، ومع أنهم يكذبون في هذا الزعم، بل هم يعتقدون أنهم يخلقون ويرزوقون ويحيون ويميتون، ويعلمون الغيوب، وهذا شرك في الربوبية مع ما فيه من شرك في الالوهية، ولكن على سبيل التنزل نقول لهم حتى لو زعمتم أنكم إنما تدعونهم من دون الله تعالى، بقصد الاستشفاع بهم إلى الله، فهذا لاينفعكم، بل هو أيضا شرك في عبادة الله تعالى.

بل هذا الذي تقولونه، هو مقصد الكفار الأولين ومرادهم، بعينه لايعدوه قيد أنملة، فلم يكن مراد كفار قريش في شركهم وعبادتهم غير الله تعالى، أن آلهتهم تخلق أو ترزق، أو تنفع أو تضر بنفسها، فإن ذلك يبطله ما ذكره الله عنهم في القرآن، وأنهم أرادوا شفاعتهم وجاههم، وتقريبهم إلى الله زلفى، كما قال سبحانه وتعالى في سورة يونس عليه الصلاة والسلام: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ} ، فرد الله عليهم ذلك بقوله: {قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الارْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} ، فأبان سبحانه أنه لا يعلم في السموات ولا في الأرض شفيعا عنده على الوجه الذي يقصده المشركون، وما لا يعلم الله وجوده لا وجود له؛ لأنه سبحانه لا يخفى عليه شيء، وقال تعالى في سورة الزمر: {تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} .

فبين سبحانه في هذه المواضع، أن العبادة لاتكون إلا له وحده، وأنه يجب على العباد إخلاصها له جل وعلا؛ لأن أمره للنبي صلى الله عليه وسلم بإخلاص العبادة له، أمر للجميع .. ومعنى الدين هنا هو العبادة، والعبادة هي اسم يجمع كل ما يتقرب به إلى الله من الاعمال والاقوال الظاهرة والباطنة، ويدخل فيها الدعاء والاستغاثة، والخوف، والرجاء والذبح والنذر.

كما يدخل فيها الصلاة والصوم وغير ذلك، مما أمر الله به ورسوله، ثم قال عز وجل بعد ذلك: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} ، أي يقولون: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى فرد الله} ، بقوله سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ} ، فأوضح سبحانه في هذه الآية الكريمة: أن الكفار ما عبدوا الأولياء من دونه إلا ليقربوهم إلى الله زلفى.

والمقصود أن هذا هو زعم الكفار المشركين بالله تعالى منذ القدم، يزعمون أنهم يعبدون ما يعبدونه من دون الله، ليقربهم إلى الله زلفى، ولكن الله تعالى، قد أبطل ذلك بقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ} ، فأوضح سبحانه كذبهم في زعمهم أن آلهتهم تقربهم إلى الله زلفى، وكفرهم بما صرفوا لها من العبادة.

وبذلك يتضح جليا أن الكفار الأولين إنما كان كفرهم وشركهم، باتخاذهم المعبودات من دون الله، شفعاء بينهم وبين الله، كما يشفع المقربون عند الملوك، فقاسوه عز وجل على الملوك والزعماء، وقالوا: كما أن من له حاجة إلى الملوك والرؤساء يتشفع إليه بالخواص، والوزراء، والمقربين، فهكذا نحن نتقرب إلى الله بعبادة أنبيائه وأوليائه، وهذا هو الكفر بعينه، والشرك باسمه ورسمه.

لأنه سبحانه لا شبيه له، ولا يقاس بخلقه، ولا يشفع أحد عنده إلا بإذنه في الشفاعة، ولا يأذن إلا لأهل التوحيد، وهو سبحانه وتعالى على كل شيء قدير، وبكل شيء عليم، وهو أرحم الراحمين، لا يخشى أحدا ولا يخافه، ولايتوقف عطاؤه على إذن آذن، ولا مكره له سبحانه، يحمله أن يعطي مالايريد أن يعطي، او ما لايحب أن يفعل، ولهذا صح في الحديث: (إذا دعا أحدكم ربه فليعزم المسألة، ولا يقول اللهم أغفر إن شئت، فإن الله تعالى لامكره له) .

لأنه سبحانه هو القاهر فوق عباده، والمتصرف فيهم كيف يشاء، بخلاف الملوك والزعماء فإنهم لا يقدرون على شيء، فلذلك يحتاجون إلى من يعينهم على ما قد يعجزون عنه، من وزرائهم وخواصهم وجنودهم، كما يحتاجون إلى تبليغهم حاجات من لا يعلمون حاجته، فيحتاجون إلى من يستعطفهم ويسترضيهم من وزرائهم وخواصهم.

أما الله تعالى فهو سبحانه غني عن جميع خلقه، وهو أرحم بهم من أمهاتهم، وهو الحكم العدل، يضع الأشياء في مواضعها، على مقتضى حكمته، وعلمه، وقدرته، فلا يجوز أن يقاس بخلقه.

ولهذا أوضح سبحانه في كتابه: أن المشركين كانوا يعتقدون في الله تعالى، أنه هو الخالق الرازق، وأنه هو الذي يجيب المضطر، ويكشف السوء، ويحيي ويميت، إلى غير ذلك من أفعاله سبحانه.

وإنما الخصومة بين المشركين وبين الرسل في إخلاص العبادة لله وحده، كما قال عز وجل: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ وقال تعالى: {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالارْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالابْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الامْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ} .

والآيات في هذا المعنى كثيرة، وكلها تدل على أن النزاع بين الرسل وبين الأمم، إنما هو في إخلاص العبادة لله وحده، كقوله سبحانه: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} ، وما جاء في معناها من الآيات.

وقد بين سبحانه في مواضع كثيرة من كتابه الكريم شأن الشفاعة، فقال تعالى في سورة البقرة: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ} ، وقال في سورة النجم: {وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَاذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى} .

وقال في سورة الأنبياء في وصف الملائكة: {وَلا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ} ، وأخبر عز وجل أنه لا يرضى من عباده الكفر، وإنما يرضى منهم الشكر، والشكر هو توحيده والعمل بطاعته، فقال تعالى في سورة الزمر: {إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ} .

وروى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك؟ قال: (من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه) ، أو قال: (من نفسه) .

وفي الصحيح عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لكل نبي دعوة مستجابة فتعجل كل نبي دعوته، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة فهي نائلة إن شاء الله من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت