الصفحة 31 من 43

وهذه فضيلة هامه لحفاظ المتون، أن حفظها مظنة فهمها، ثم التفكير فيها إلى أن يحرص على شروحاتها المختصرة .. ويمكن أن نقول إنها حفازة الهمم، ومشعلة العزمات، لأن الطالب إذا فرغ من المتن في وقت وجيز، جرّه ذلك إلى حب الفهم وإدراك المسائل والمصطلحات، وهذا لا يتأتى إلا بالحضور عند شيخ أو الرجوع إلى حاشية صغرى على ذلك المتن.

فمن يحفظ زاد المستقع ويلم به ينطلق مباشرة إلى الروض المربع، ثم يتدرج إلى حاشية الروض لابن قاسم وهلم جرا.

فلو لم يحفظ المتن لكان فوضويًا في القراءة، وربما ابتدأ بالروض أو الحاشية أو غره شكل طبعة المغني، فلجأ إليها، وسمع شيخًا يثني على المجموع فهُرع لاقتنائه فلا متنًا ضبط، ولا مسألة حفظ، والله المستعان.

فالمقصود أن تقليل المحفوظ عبر المتون المختزلة، باعث على النشاط والبحث والسؤال المسارعة، وصدق القائل: (حفظ النصوص مظنة فهمها) .

والقائل (من حفظ المتون حاز الفنون) حيازه أولية بضبط معالم الفن، وحيازة نهائية بالحمل على التوسع في فهم المتون، إلى الحيازة الكاملة وهذا لم يفقهه من لم يعتد عليها أو يجبها، والله الموفق والهادى إلى سواء السبيل ..

حفظنا من أدبيات الطلب (من رام العلم جملة، فاته جملة) .

ولذا كان من فضائل المتون، أنها درجة من درجات السلم المعرفي، حفظ ففهم، فتأمل، فاستيعاب، تحمل صاحبها على الأناة والتدرج وعدم الاستعجال، وفي الحديث قال صلى الله علي وسلم: (إنَّ فيك لخصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت