الصفحة 30 من 36

أما الثالث: فإن كنت تراه - وأعيذك بالله من ذلك - فلا قيمة لما درسته من علم، وكل كلامك في تعقيب هذا الحديث، وغيره ن إنما هو من فضول الكلام ن ولا يخفاك ما في هذا الأمر من خطورة على الإسلام كله عز وجل

وقد سلك طريقة الكشف والإلهام في تصحيح الأحاديث وتضعيفها ابن عربي المارق، صاحب (الفتوحات المكية) .

قال العوني في (كشف الخفا) (1/ 10) :

وفي (الفتوحات المكية) للشيخ الأكبر (!) قدس سره الأنور ما حاصله: فرب حديث يكون صحيحا من طريق رواته يحصل لهذا المكاشف انه غير صحيح لسؤاله لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيعلم وضعه ويترك العمل به، وإن عمل به أهل النقل لصحة طريقه. ورب حديث ترك العمل به لضعف طريقه من أجل وضاع في رواته، يكون صحيحا في نفس الأمر ن لسماع المكاشف له من الروح حين إلقائه على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (ا هـ

قلت: هذا كلام ابن عربي، وما هو بأول كلام مرق به على الإسلام وأهله و، وإنما المنكر في الأمر أن ينقله العجلوني ولا يتعقبه بشئ، ومعنى إفراده لهذا الأمر أنه لا قيمة لكتابة كله والذى يعتمد فيه كلام الحفاظ على أحاديث بالنظر إلي حال رواتها.

فإن كان الأمر كذلك، فيا ضيعة جهود المحدثين، ورحلاتهم لأجل التثبت من لفظه واحدة، أو لمعرفة حال الراوي إلي غير ذلك وقد اتفق العلماء على أن ما يري في المنامات لا يقوم به حجة في دين الله تعالي، لأن شرط تحمل اليقظة فلو اختلف الناس: هل غدا أول رمضان، أم المتمم لشعبان؟! فرأي رجل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المنام، فقال له: غدا أول رمضان. هل يلزمه صيام؟! وهل إذا بلغ الناس يلزمهم صيام؟!.

الجواب: لا، لأن الدين تم، وعندنا ما نعتمد عليه في معرفة هذا الأمر وغيره ولأن فتح هذا الباب معناه أن تضيع علوم الشريعة على نحو ما يقول به الباطنية الملاحدة وهو ظاهر في كلام ابن عربي المارق ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت