الصفحة 7 من 16

وقد ظهر عدد من هؤلاء المصلحين والأئمة والمفكرين على فترات متعددة خلال حركة التاريخ الإسلامي والفكر الإسلامي في مقدمتهم: ابن حزم والغزالي وابن تيمية.

واجه الغزالي تحديات الغزو الصليبي بإعادة صياغة الفكر الإسلامي على أساس"الوسطية والتكامل"بصهر الاتجاهين اللذين كانا يسودان الفكر الإسلامي ويحاول كل منهما ان يعتبر نفسه ممثلًا للإسلام دون الآخر: الفقه والتصوف. أما الفقهاء فقد كانوا يقفون عند حدود النصوص، بينما كان الصوفية يحاولون تجاهل النصوص فلما جاء الغزالي مزج الفقه بالتصوف، والعقليات بالروحيات، وفق مفهوم الإسلام نفسه تكاملًا بينهما ووسطية بعيدًا عن الجمود والانحراف، ثم سرى منهجه وتوسع، غير أن سقوط بغداد في أيدي المغول والتتار في منتصف القرن السابع كان بعيد الأثر في غزو فكري جديد - فقد سيطرت مرة أخرى انحرافات جديدة في مجال مفهوم التوحيد بالذات وغلبت الدعوة إلى الحلول والاتحاد بانحراف يتعارض مع مقومات الإسلام وأصوله.

وكانت الفلسفة الباطنية المعادية للسنة - التي هي أساس الإسلام - هذه الفلسفة قد خلقت مفاهيم جديدة أخذت تزداد قوة على مرور الزمن وتحاول أن تغلف قيم الإسلام الأساسية حتى كانت هذه المفاهيم المنحرفة أن تأخذ مكان المفهوم العقائدي الصحيح.

وكان الغزو الشعوبي يعمل أصلًا على تدمير أعظم حصون الإسلام والفكر الإسلامي وهو"التوحيد"ومن ثم فضت البدع والمحدثات، وغلبت أفكار الفلسفات اليونانية وأفكار المجوسية وتغلغلت في العقائد والعبادات وألوان السلوك ولاسيما في مجال التصوف وما يتصل به من رموز ودعاوى وتلبيسات، وغلبت على العلماء نزعة التقليد مع التعصب المذهبي، وكانت الأفكار الوافدة من الفلسفات الهندية واليونانية حول الحلول والاتحاد من أخطر هذه الآراء.

وكان معنى هذا كله انحراف مفهوم الإسلام انحرافًا خطيرًا عن"القيم الأساسية في القرآن"وهي حجز البناء في الفكر الإسلامي الغربي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت