الصفحة 8 من 16

وأصبح التحدي الناتج عن هذا الركام الهائل من الأفكار والمذاهب والفلسفات الدخيلة دافعًا إلى ظهور مصلح جديد متكامل الفهم للإسلام (عقيدة وشريعة وأخلاق) قوي العزيمة والإرادة لتمزيق هذه الشبهات ودحض المحاولات المتوالية لصبغ الفكر الإسلامي بلون غريب بعيد عن طابعه الأصيل. وكان تقي الدين أحمد بن عبد الحليم الشهير بابن تيمية وهو حامل لواء الوسطية في مواجهة الانحراف، والتكامل في مواجهة التجزئة. والحركة في مواجهة الجمود. وفق سنة ثابتة وقانون صارم يتمثل في مجرى الفكر الإسلامي منذ نزال القرآن، ويسجري وفق إعادةت صياغة الفكر الإسلامي على أساس مضامين القرآن وأسسه الأصلية.

وقد هاجم ابن تيمية كل انحرافات الفكر الإسلامي الخارجة عن مفهوم القرآن، وأعلن أن الأساس الأصيل لهذا الفكر إنما يتمثل في الكتاب (القرآن) والسنة مفسرة له وموضحة. وقال أن الكتاب (القرآن) ليس علم عقائد بالخبر والنقل وحسب، بل بالدليل والبرهان. وأن النبي فسر القرآن كله لأنه هو الذي عليه أن يبينه ويوضحه، وبيانه من أركان تبليغ الرسالة.

وقد تلقى الصحابة تفسير القرآن كله وعلمه كله، وعلى الإنسان ألا يتبع إلا الدليل من الكتاب أو السنة أو آثار السلف الصالح، ويستأنس بأقوال التابعين أساسًا وربما جاز التقليد في فروع الدين من غير أصوله لأن العقيدة أصل الدين.

ويرى ابن تيمية أن"منهاج القرآن"ليس هو منهج الفلاسفة ولا المتكلمين ولا الماتريدية ولا الأشاعرة، بل هو غيرها، لأن العقائد لا تؤخذ إلا من النصوص ولا تؤخذ أداتها إلا من النصوص، فأصحاب هذا المنهج يؤمنون بالنص وبالأدلة التي يؤمئ إليها النص، لأنه وحي أوحي به إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأن الأساليب العقلية المنطقية مستحدثة في الإسلام ولم تكن معروفة قطعًا عند الصحابة والتابعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت