الصفحة 9 من 16

ولا سبيل إلى معرفة العقيدة والأحكام وكل ما يتصل بها إلا من"القرآن"والسنة المبينة له والسير في مسارهما، فما يقرره القرآن وما تشرحه السنة مقبول لا يصح رده، فليس للعقل سلطان في تأويل القرآن وتفسيره أو تخريجه إلا بالقدر الذي تؤدي به العبادات، وسلطان العقل هو في التصديق والإذغان، وبيان تقريب المنقول من المعقول. وعدم المنافرة بينهما، فالعقل يكون شاهدًا لا حاكمًا ويكون مقررًا ومؤيدًا لا لا ناقصًا ولا رافضًا ويكون موضحًا لما اشتمل عليه القرآن في الأدلة.

هذا هو"منطق القرآن"الذي ينطلق منه مفهوم الفكر الإسلامي وهو غير منطق أرسطو الذي سيطر فترة ما، وعند ابن تيمية أن منهج الفلاسفة مضطرب حين سعوا إلى بناء طريقهم على ترتيب الإقيسة العقلية فقد فاتهم إن العقل وحده عاجز عن درك حقائق الدين، ولابد من النص، وعنده أن العقل يتجه إلى القرآن ويتفهمه بالفكر، أي بموازنة آيات القرآن بعضها ببعض، فيكون تأويل القرآن من القرآن، لا من أقوال الفلاسفة والمتكلمين. ويأخذ ابن تيمية على الفلاسقة طريقهم في التفكير والمقدمات التي يبنون عليها النتائج التي وصلوا إليها. ويرى أن القرآن والسنة قد أشارا إلى"المقدمات"التي تهدي إلى سواء السبيل.

وجملة منهج ابن تيمية:"إن الفساد لم يأت من قبل النصوص فهي حق في معناها ولا تحتاج إلى تأويل، وإنما جاء من حملها على معان فاسدة ليست معانيها المرادة بها"وبذلك حرر ابن تيمية الفكر الإسلامي من الأزمة التي مرت به حين يقوم من يدعو إلى رأي منحرف فيستغل النصوص ويلوي أعناقها والإسلام بعد ذلك سمح رحب، سائر بالحياة، متصل بها، مفتوح الآفاق على الفكر الإنساني كله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت