ولقد حاول العلم الإدعاء وتحاول الفلسفة الإدعاء باسم العلم اليوم، إنها ستقضي على الدين ولكن كل الدلائل تؤكد زيف هذا الإدعاء، إن العلم سوف يعجز عن القضاء على الدين، بل إنه سوف يؤكد وجود الدين، وإذا كان الدين الحق لا يفسر ظواهر الكون كالعلم فإنه يضع الإطار الأخلاقي للحياة ويرسم منهج العلاقة بين الله والإنسان. والإسلام هو الذي أقام للعم منهجه التجريبي ووضع له آدابه وقيمه من حيث حرية البحث وكرامة العلماء وسمو الغاية وبعدها عن التدمير والشر.
وخطأ الفلسفة في نظرتها إلى الدين يرجع إلى أنها تظن أنها تصلح بديلًا له في تفسير أمور الطبيعة والحياة. كما أنها تتجاوز حدود الحق حين ترى أن الدين الحق عائق عن التطور.
ولقد توزعت الفلسفة بين اتجاه مادي واتجاه عقلي واتجاه روحي، في محاولة استخدام العقل في فهم الكون والطبيعة وعجز العقل، ولم يحقق هذا التمزق شيئًا؛ فإن الاتجاه المادي يرى أن العالم لم يزل موجودًا بنفسه وبلا صانع. والاتجاه العقلي يرى أن مشاكل ما وراء الطبيعة والأخلاق والدنيا والآخرة إنما يحلها العقل بأقيسته= وبراهينه، والاتجاه الروحي يعتمد على الحدس أو الإلهام وحده، بينما الاتجاه الإسلام إنما يقوم على مفهوم جامع شامل متكامل فيه العقل والقلب، والمادة والروح، وهو يتمثل الإنسان نفسه الجامع بينهما، فيكون أصدق نظرة وأعمق فهمًا.