ويؤمن الفكر الإسلامي بأن كل نظرية أو مذهب قام في مجتمع ما، فإنما أقامها أهلها على مقياس مجتمعهم وفي ظل تحدياته الواقعية والتاريخية معًا، فهي استجابة لظروف البيئة، ولذلك فهي سرعان ما تبدو مع مرور الزمن عاجزة عن تحقيق الهدف فيضاف إليها ويحذف منها، ولذلك فإن نقلها إلى بيئات أخرى عسير لأنها تعجز عن الحياة والنماء.
ولقد كان الفكر الإسلامي دائمًا متفتحًا لثمرات الفكر البشري ولكنه كان قادرًا حتى في أشد مراحل الضعف والتخلف على المحافظة على ذاتيته والحيلولة دون انصهاره في الفكر الأممي.
وقد رفض الفكر الإسلامي الفلسفة اليونانية واستعلاء الاعتزال وجبرية التصوف.
(3) والفكر الإسلامي لا يقر مفهوم"الانشطار"أو التجزئة؛ ذلك لأن الإسلام يقوم أساسًا على التكامل وعلى التقاء العناصر المخلفة في كل موحد، وهو في هذا يختلف عن الفكر الغربي، كذلك لا يقر دعوة التولستوية والغاندية المتجزئة التي لا تقر مفهوم الجهاد. والإسلام يقوم على السلام والتسامح في نفس الوقت الذي يقوم فيه على المقاومة والقوة.
(1) التكامل بمعنى وضع الجزء في مكانه من النظرية الكلية الجامعة في نظرة شاملة واعية بالحياة.
(2) العمق الزمني الذي يربط الإنسان بالتاريخ والواقع وقضايا الحياة.
(3) اتساع مكاني يربطه بالأحداث العالمية.
(4) العمق العقدي الذي يربط الإنسان برسالة السماء منذ بدئها إلى ختامها، ومنها ارتباط الأرض بالسماء، وارتباط الدنيا بالآخرة، وامتدادها إلى ما بعد الموت، بعثًا ونشورًا.
(5) تعليل الظواهر بعللها الطبيعية التي ترجع في نهايتها إلى إرادة الله.
(6) الالتزام الأخلاقي الذي هو عماد العلاقات بين القوى المختلفة، وأساسه التقوى.