الصفحة 6 من 14

ولقد شقيت البشرية في العصر الحديث؛ لأنها توسعت في العلوم المادية وقصرت في العلوم الإنسانية، وبذلك خلقت فجوة ضخمة وأزمة عميقة. وأصبح ذلك من أكبر الأخطار التي تواجه العالم المعاصر والإنسان الحديث، ذلك العجز عن التوازن بين مطالب الروح والفكر والنفس، المطالب المعنوية، وبين مطالب الجسد والمادة، وقد نتج عن ذلك ما تواجهه البشرية الآن من أزمة القلق والتمزق والضياع، وقد عبر عنه برجسون حين قال:"إن جسم البشرية قد تضخم تضخمًا خارقًا للمادة، بينما ضعف روح البشرية وتضاءل".

ولقد حاولت الفلسفة أن تسد هذا الفراغ بتصورات مختلفة عن الكون والغيب والوجود والإنسان: لماذا جاء وإلى أين يذهب، ولكنها عجزت تمامًا. عجزت لأنها حاولت أن تستعمل أسلوب العلم التجريبي فافترضت أن الإنسان مادة وحاكمته على هذا الأساس.

وفشلت لأنها ظنت أن العقل البشري قادر على إدراك حقائق الأشياء خارج نطاق وظيفته الخاصة ونطاقه المحدود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت