الصفحة 10 من 14

ولقد أكد الباحثون في الفلسفة أنفسهم: أن أي فلسفة مثالية أو مادية، روحية أو عقلية لم تصل إلى ما وصل إليه الإسلام من تحرير عقل الإنسان وتحطيم أغلاله الموروثة؛ فهو يخاطب العقل والقلب معًا، وقد أكد وحدانية الله وكرامة الإنسان: والقرآن يدعو إلى أسهل العقائد وأقلها غموضًا وأبعدها عن التقليد بالمراسم والطقوس وأكثرها تحررًا من الوثنية الكهنوتية؛ فقد أبطل القرآن سلطان الأحبار والرهبان والوسطاء بين العبد والرب، ولم يفرض على الإنسان قربانًا يسعى به إلى المحراب بشفاعة من ولي ولا ترجمان بين الله وعباده يملك التحليل والتحريم والغفران ويقضي بالحرمان أو النجاة. والخطاب أيما يتجه في القرآن إلى عقل الإنسان حرًا طليقًا من سلطان الهياكل والمحاريب وسلطان كهنتها وسدنتها، وكل هذا من شأنه أن ينمي في الفرد الإحساس بالمسئولية ويفتح بضميره منفذًا واسعًا إلى الألوهية يربطه بها ربطًا مباشرًا محكمًا يرفع كل حجر على وجدانه. ولقد علم القرآن أتباعه أن يواجهوا الحياة بواقعية ورباطة جأش لا مثيل لهما في الأديان الأخرى وحثهم على الإقبال عليها والزهد بها في آن واحد، مع توازن مدهش، لا تفريط فيه ولا إفراط، شعاره الدين والدنيا.

"ليس بين الكتب التي توصف بالقداسة وتنسب إلى السماء كتاب كالقرآن: يدعو أتباعه على الدوام أن يكونوا أعزة أقوياء ولم يصلح في هذه الدعوة كتاب آخر كما أفلح القرآن"-دكتور محمد عبد الرحمن مرحبا.

وهكذا نرى أن النظر الفلسفي الخالص لا يمكن أن يكون أساسًا للفكر الإسلامي؛ ذلك أنه لا يمكن الوصول إلى الحقائق الأولية إلا عن طريق الوحي، والفلسفة ليست قرينة الوحي، ولا مناظرة له؛ فهي لا تزيد عن أن تكون استخدامًا للعقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت