والظاهرة الواضحة الآن أن جميع الفلسفات المعاصرة تقوض دعائم الاعتقاد بوجود إله واحد بغض النظر عن البديل المقترح، فمنها مَن تقترح ألوهية المادة ومنها ألوهية الإنسان، ومنها ما يجعل الغريزة محور تفسير الوجود، وهدف الفلسفات الآن تدمير عقيدة التوحيد؛ لأنها العقيدة التي تحول دون سيطرة نفوذ المادية على مصير البشرية.
ويرى كثير من الباحثين أن تسلط النزعة المادية على الحضارة والفكر قد خلق وثنية جديدة أخطر من الوثنية التي جاء الإسلام للقضاء عليها. والوثنية هي عبادة المجسد. وهي اليوم عبادة المال وعبادة القوة وعبادة السلطان، وعبادة العلم وعبادة الحضارة وعبادة العبقرية وعبادة الكلمة وعبادة اللذة والترف والرفاهية. إن معنى الوثنية أن يخلق الإنسان إلهًا يعبده ويتخلى عن عبادة الله الحق، إن التلمودية اليهودية قد سيطرت على الفكر الغربي فنقلته من عبادة الله إلى عبادة العجل الذهبي"المال"وسيطرت لبناء إمبراطورية الربا.
إن العلم الذي هو معبود الغرب اليوم لم يستطع أن يقدم للبشرية حلًا لأزماتها ومشاكلها فيما سوى المتاع المادي، أما النفس الإنسانية فإنها تواجه أزمة خطيرة حانقة هي أزمة الضياع والتمزق والانهيار. العالم ليس مادة فقط وليس علمًا وعقلًا فقط ولكنه إلى ذلك روح ووجدان وقلب وعاطفة.
لقد تبين أن الإنسان عاجز عن أن يقدم لنفسه الحلول الملائمة لمشاكل النفس ومشاكل الحياة الاجتماعية؛ وإنما يحتاج دائمًا أن تقدم له هذه الحلول من جهة أعلى من عقله وقدرته وأسمى من أهوائه ومطامعه. ولن يكون ذلك إلا عن طريق الدين الحق.