الصفحة 12 من 14

يقول هارولد لاسكي:"عالم اليوم يعاني الشعور بخيبة الأمل، إن جيلنا فقد قيمه، لقد حل"الشك"السافر محل"اليقين"واليأس محل الأمل، ويبدو أن الاتجاهات الحديثة في الفن والأدب والموسيقا لا تعترف بالتراث الذي أبدع روائع الماضي، وأن الحرب قد سددت ضربتها القاضية للمعتقدات الدينية التي كانت مقياسًا دائمًا للسلوك، لقد انتصرت روح الإنكار على روح اليقين. إن منهج الغرب في الحياة قد وضع في بوتقة الانصهار. في مقدور هذا العلم أن يتيح الرفاهية المادية ولكنه يبدو عاجزًا عن اكتشاف مبادئ الرضا الروحي. ومنذ قرن مضى كان في مقدور الدين أن يتيح للكثيرين الأمل في تعويض ما نالهم من الحياة وذلك في الحياة الأخرى، أما الآن فقد أطفأ العلم أنوار السماء ولا طريق للخلاص إلا في ظل الحاضر العاجل".

ويقول خليل حاوي:"إن فجيعة القلوب هي في أن العقل محدود المعرفة عاجز عن إدراك حقائق الإيمان والدين. فمن المستحيل إدراك المطلق عن طريق العلم (أي التجربة) أو العقل لتعالي المطلق عن التجربة والواقع. والإنسان ليس كائنًا يعقل فحسب؛ بل هوا كائن له قلب وإدراك، ومن حق الإرادة الإيمان بأشياء لا يثبتها العقل ولا ينفيها، فمن حقها أن تؤمن بمعتقدات الوحي والدين وخلود النفس وجود الله تبارك وتعالى؛ لأن العقل لا يستطيع أن ينفيها، وهكذا نرى أهل الفكر البشري في حيرة شديدة رحمنا الله منها بمفهومنا المتكامل الجامع بين الروح والمادة، دون أن يسقط في محظور المادية ودون أن يسقط في أزمة وحدة الوجود."

ونجد الفلسفة الغربية اليوم قد وصلت إلى مرحلة شاقة: ذلك أنها تجعل مهمتها قاصرة على جبرية النظرة؛ فهي تصور الواقع وتعايشه وتعلن الشبهات والشكوك، ثم تقف دون أن تضع الإجابات وبذلك تخلق الحيرة الشديدة في وجدان أتباعها. أما الإسلام فهو يختلف تمامًا؛ إنه يدعو إلى تحرير المواقف وتصويبها في ضوء هدف أساسي تعرض عليه المواقف المختلفة ضمن إطار واضح محدد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت