الصفحة 13 من 14

أما الغربي فإنه ينطلق من واقع غير مقيد بأي إطار أو ضوابط أخلاقية أو دينية، إنه يتحرك في إطار أوضاع الحياة وتحديات المجتمع، مؤمنًا بالنسبية في الأخلاق والتطور المطلق في الحركة، والجبرية التي تسوقه دون إرادة، فهو لا يصل إلى غاية ولا يجد الاستجابة لكوينه النفسي والمعنوي والروحي الذي يصرخ في داخله تحت قسوة ضربات المادة والجنس والتحلل وحرية الإباحية.

وبذلك نجدنا تمامًا أمام حقيقة لا ريب فيها يعبر عنها العلامة المودودي حين قال:"إن النظريات التي وضعها الإنسان عن نفسه وعن الحياة الدنيا وعن نظام الكون وعن ذات الإله مدفوعًا بدراسته الشخصية وتقديراته الخيالية وخضوعه لسلطان الأهواء ثم المواقف التي اتخذها على أساس تلك النظريات، فإنها في حقيقتها باطلة ومهلكة للإنسان نفسه من ناحية المصير، وإنما الحق هو الذي علمه الله للإنسان حين جعله خليفة في الأرض، وبموجب هذا الحق ليس من منهج من المناهج إلا المنهج الذي هو: المنهج الصحيح".

نعم: لقد فشل الفكر الغربي الحديث في استيعاب الحقيقية الإنسان وعجز عن تعيين أبعادها وحبس نفسه في إطار ضيق خانق هو إطار المادة، وبذلك عجز عن وضع الحلول المناسبة لأزماته وفشل في تفهم معضلاته الاجتماعية والأخلاقية التي باتت تعصف بمجتمعه اليوم وتهزه من الأساس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت