الصفحة 24 من 25

دين الإسلام وشريعته وبين دينهم المفترى الجديد ... ).

إلى أن قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: (وصار هذا الدين الجديد هو القواعد الأساسية التي يتحاكم إليها المسلمون في أكثر بلاد الإسلام ويحكمون بها، سواء منها ما وافق في بعض أحكامه شيئًا من أحكام الشريعة وما خالفها، وكله باطل وخروج، لأن ما وافق الشريعة إنما وافقها مصادفة لا اتباعًا لها، ولا طاعة لأمر الله وأمر رسوله، فالموافق والمخالف كلاهما مرتكس في حمأة الضلالة، يقود صاحبه إلى النار لا يجوز لمسلم أن يخضع له أو يرضى به) [1] .

والحقيقة التي لابد من قولها؛ إن إصول منهج هؤلاء المنتقدين هي بعينها أصول الجهمية الغلاة أو المرجئة الضالين، وأن فساد مسلك هؤلاء المنتقدين للجماعات المجاهدة؛ إنما هو نابع من فساد أصولهم في النظر والحكم، يقول الله تبارك وتعالى: {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} ، ويقول عزَّ من قائل: {وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ} .

ففساد اعتقاد كثير من الأفراد والجماعات في أبواب الإيمان والكفر أثمر عندهم وعند من قلدهم وقال بقولهم؛ فسادًا تفرع عن ذلك الأصل، من موالاة من حكموا بإسلامهم من أئمة الكفر وتوليهم ونصرتهم، بل ومشاركتهم في كفرياتهم وباطلهم حيث لم يعد الباطل عندهم باطلًا لفساد أصولهم.

ومن ثم فلا عجب أن نرى كثيرًا من هؤلاء يصفون الطواغيت الذين سبق بيان حالهم بأنهم أولياء الأمور الذين تجب على الناس طاعتهم، أو بـ"الأخ الرئيس"و"الملك المفدى"و"خادم الحرمين"، إلى غير ذلك مما نسمع ونرى.

ولا عجب أن نسمع ونقرأ عن"هيئة كبار العلماء"! وصف المجاهدين بأنهم محاربون لله ورسوله، ودعوتهم لعوام الناس أن يسارعوا بإبلاغ ولي أمرهم بأي معلومة عن المجاهدين ويرصدون لهذا المكافآت الباهظة من بيت مال المسلمين!

ولا عجب أن نرى ممن يتظاهرون بالانتساب للسلفية والتمسك بالسنة مَنْ هم أجناد الطواغيت وعساكرهم وأوتادهم وجواسيسهم! ففساد الأصول دون شك سبب لفساد هذه الفروع.

ولا عجب إن رأينا كثيرًا من المنتسبين للعلم والسلفية يقفون في بعض الأحيان في خندق الطواغيت والعلمانيين أو في عدوة الملحدين وصف المجرمين، بدعاوي المحافظة على

(1) عمدة التفسير لأحمد شاكر: 3/ 214 - 215.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت