قلت: قال الحافظ ابن حجر في"نتائج الأفكار": هذا موقوف صحيح فقد أدرك سعيد بن جبير جماعة من علماء الصحابة ومن كبار التابعين. انتهى.
ثم ذكر البيهقي بإسناده عن هشام بن عروة عن أبيه، قال: (يا بني اقرأوا في سكتة الإمام فإنه لا تتم صلاة إلا بفاتحة الكتاب) ، ثم ذكر بإسناده عن عبد الملك بن المغيرة عن أبي هريرة قال: (كل صلاة لا يقرأ فيها بأم الكتاب فهي خداج ثم هي خداج) ، فقال بعض القوم: فكيف إذا كان الإمام يقرأ؟ قال أبو سلمة: للإمام سكتتان فاغتنموهما سكتة حين يكبر وسكتة حين يقول غير المغضوب عليهم ولا الضالين.
قال: فهذا الجواب من أبي سلمة بن عبد الرحمن كان بين يدي أبي هريرة ولم ينكر عليه ذلك، فهو كما قاله أبو هريرة ورواية العلاء بن عبد الرحمن تشهد لذلك بالصحة. انتهى.
قلت: رواية العلاء ليست مقيدة بقراءة المأموم في سكتات الإمام ففي"صحيح مسلم"فقيل لأبي هريرة إنا نكون وراء الإمام؟ فقال: اقرأ بها في نفسك .. الحديث.
وعند البيهقي في هذا الكتاب (ص 21) قال: قلت يا أبا هريرة إني أسمع قراءة الإمام، فقال: يا فارسي أو يابن الفارسي اقرأ في نفسك.
وعنده أيضا في هذا الكتاب (ص 19) قلت: يا أبا هريرة فكيف أصنع إذا جهر الإمام؟ قال: اقرأ بها في نفسك.
ثم ذكر البيهقي بإسناده قال: مكحول اقرأ بها يعني بالفاتحة فيما جهر به الإمام إذا قرأ بفاتحة الكتاب وسكت سرا وإن لم يسكت اقرأ بها قبله ومعه وبعده لا تتركها على حال. انتهى.
قوله (وقد اختلف أهل العلم في القراءة خلف الإمام فرأى أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم القراءة خلف الإمام) وهو قول عمر ابن الخطاب وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما.
أخرج الدارقطني في"سننه"بإسناده عن يزيد بن شريك أنه سأل عمر عن القراءة خلف الإمام؟ فقال: اقرأ بفاتحة الكتاب. قلت: وإن كنت أنت؟ قال: وإن كنت أنا. قلت: وإن جهرت، قال: وإن جهرت.