فهرس الكتاب
وقال الكرخي: إنما يجوز إذا كان العام قد خص من قبل بدليل منفصلا قطعيا كان أو ظنيا. انتهى.
والرابع: أنه لو سلم أن هذه الآية تدل على منع القراءة خلف الإمام، فإنما تدل على المنع إذا جهر الإمام، فإن الاستماع والإنصات لا يمكن إلا إذا جهر، وقد اعترف به العلماء الحنفية أيضا، فقال قائل: في تعليقاته على الترمذي ما لفظه: ولا تعلق لها يعني هذه الآية بالسرية، والإنصات معناه في اللغة كان لكانا أورسننا، ويكون في الجهرية، سيما إذا اجتمع الاستماع والإنصات، وما من كلام فصيح يكون الإنصات فيه في السر. انتهى.
فنحن نقرأ خلف الإمام في الصلوات السرية وفي الجهرية أيضا عند سكتات الإمام، فإن الآية لا تدل على المنع إلا إذا جهر.
قال الإمام البخاري في"جزء القراءة": قيل له: احتجاجك بقول الله تعالى {فاستمعوا وأنصتوا} أرأيت إذا لم يجهر الإمام يقرأ خلفه؟ فإن قال: لا، بطل دعواه لأن الله تعالى قال {فاستمعوا له وأنصتوا} وإنما يستمع لما يجهر مع أنا نستعمل قول الله تعالى {فاستمعوا له} نقول: يقرأ خلف الإمام عند السكتات. انتهى.
وقد اعترف بهذا كله بعض العلماء الحنفية، ومنهم الامام اللكنوي حيث قال: هذه الآية لا تدل على عدم جواز القراءة في السرية، ولا على عدم جواز القراءة في الجهرية حال السكتة.
الخامس: أن هذه الآية لا تعلق لها بالقراءة خلف الإمام، فإنه ليس فيها خطاب مع المسلمين، بل فيها خطاب مع الكفار في ابتداء التبليغ.
قال الرازي في"تفسيره"وللناس فيه أقوال:
الأول: هو قول الحسن وهو قول أهل الظاهر: أنا نجري هذه الآية على عمومها ففي أي موضع قرأ الإنسان القرآن وجب على كل أحد استماعه والسكوت.
والقول الثاني: أنها نزلت في تحريم الكلام في الصلاة.
والقول الثالث: نزلت في ترك الجهر بالقراءة وراء الإمام، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه.