فهرس الكتاب
وفي رواية الليث بن سعد وهو أحد الأئمة، عن يعقوب بن أبي يوسف دليل على أن قصة سبح اسم ربك الأعلى، إنما رواها أبو حنيفة عن موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن شداد، عن جابر، وليس فيها أن"قراءته له قراءة"وهي القصة التي رواها عمران بن حصين، ونحن نذكرها إن شاء الله وأما القصة التي فيها"فإن قراءته له قراءة"فإن أبا حنيفة إنما رواها عن موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن شداد، عن أبي الوليد، عن جابر وهو رجل مجهول كما قال الدارقطني رحمه الله، ولا تقوم به حجة، ومن روى هذا الحديث عن أبي بكر الحارثي عن الدارقطني وأسقط من إسناده أبا الوليد أو رواه عن الحاكم أبي عبد الله عن أبي علي الحافظ وأسقط من إسناده ابن شداد وأوهم أن أبا الوليد كنية ابن شداد فإنه لم يسلك سبيل الصدق في رواية الحديث، وله من إسقاط بعض المتون ليستقيم له ما يقصده من الاحتجاج أشباه كثيرة لا أحب ذكرها والله يعصمنا من أمثال ذلك بفضله ورحمته، وروى أبو بكر محمد بن إسحاق ابن خزيمة الإمام هذا الحديث عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، كما رواه أبو بكر بن زياد النيسابوري وهو أحد الأئمة في الفقه والحديث، ثم قال ابن خزيمة: أبو الوليد مجهول لا يدرى من هو كما قال: الدارقطني قال: وفي قصة سبح اسم ربك الأعلى دليل على أن الرجل قرأ خلف النبي صلى الله عليه وسلم سبح اسم ربك الأعلى جهرا لا خفيا لأن في الخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من قرأ منكم سبح اسم ربك الأعلى؟ فإن كان كره قراءة الرجل خلفه فإنما كره جهره بالقراءة ومخالجته قراءته، وأما خبر أبي الوليد عن جابر ففيه أنه أومأ إليه رجل، والعراقيون ينهون عن الإيماء في الصلاة بما يفهم عن المومئ، ومن أبو الوليد فيحتج به على أخبار ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم ويترك له النظر والمقاييس؟ قال: وذكر جابر في هذا الخبر خطأ فاحش."