وهذا إسناد حسن، وقد أُعلّ بعلتين:
الأولى: عنعنة مكحول فقد ذكره الذهبي بالتدليس وهو مشهور بالإرسال عن جماعة لم يلقهم، وهذه العلة مدفوعة هنا، فإن روايته هنا عن محمود بن الربيع وهو من صغار الصحابة، ومكحول لا يدلّس عن صغار الصحابة فلا تضر عنعنته هنا على أن مكحولا لم يتفرّد به فقد توبع عليه كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
الثانية: محمد بن اسحاق: مدلس أيضا، وهذه أيضا لا تضر الحديث فإنه صرّح بالتحديث، وفي عدة طرق، منها:
ما أخرجه أحمد 5/ 321 - 322، والدارقطني 2/ 97 - الرسالة، والبيهقي 2/ 164، وفي"القراءة خلف الإمام" (113) و (114) ، والضياء في"المختارة" (413) من طريق يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني مكحول، عن محمود بن ربيع الأنصاري، عن عبادة بن الصامت، قال:
"صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح، فثقلت عليه فيها القراءة فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلاته أقبل علينا بوجهه فقال: إني لأراكم تقرءون خلف إمامكم إذا جهر. قال: قلنا: أجل والله يا رسول الله، هذًا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تفعلوا إلا بأم القرآن، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها".
وأخرجه الدارقطني 2/ 97 - طبعة الرسالة، والبيهقي 2/ 164، وفي"القراءة خلف الإمام" (114) من طريق عبيد الله بن سعد، حدثنا عمي، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني مكحول به.
وقال البيهقي:
"وهذا إسناد صحيح ذكر فيه سماع محمد بن إسحاق من مكحول وأخرج محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله هذا الحديث في كتاب وجوب القراءة خلف الإمام عن أحمد بن خالد الوهبي، عن محمد بن إسحاق، واحتج به وقال: رأيت علي بن عبد الله المديني يحتج بحديث ابن إسحاق قال: وقال علي عن ابن عيينة: ما رأيت أحدا يتهم ابن إسحاق".