أكره لحوم الجلالة وألبانها، وقد صرح بالتحريم في رواية حنبل وغيره، وقال في رواية ابنه عبد الله: أكره أكل لحم الحية والعقرب، لأن الحية لها ناب والعقرب لها حمة ولا يختلف مذهبه في تحريمه، وقال في رواية حرب: إذا صاد الكلب من غير أن يرسل فلا يعجبني، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا أرسلت كلبك وسميت"فقد أطلق لفظة"لا يعجبني"على ما هو حرام عنده"."
ثم ساق أقوالا عن باقي الأئمة أنهم يطلقون لفظ الكراهة ومرادهم التحريم ..."."
وقال عبد الله بن الإمام أحمد:"سألت أبي عن المسح على النعلين؟ فقال: إذا كان في القدم جوربين قد ثبتا في القدم فلا بأس بالمسح على النعلين".
"مسائل عبد الله" (130) .
وقال ابن هانئ:"سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يكون في رجله الجورب بلا نعل، أيمسح عليه؟"
قال: نعم، إذا كان لا يسترخي مسح عليه، وعلى النعل، إذا كان عليها جورب، فإذا خلع النعل أو الجورب أحدهما، خلع الوضوء"."
"مسائل ابن هانئ" (86) .
وقال ابن هانئ:"وسمعته يقول: لا يمسح على النعلين إلا أن يكونا في جوربين".
"مسائل ابن هانئ" (93) .
وإن المسح على النعلين ليس من أمر الله تعالى ولا من أمر رسوله صلى الله عليه وسلم، فقد أمر الله تعالى بغسل الرجلين {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [المائدة: 6] ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم للأعرابي:
"إذا قمت إلى الصلاة فتوضأ كما أمرك الله ... الحديث".
وفي رواية"إنها لم تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله عزّ وجلّ، فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين، ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين".
وهو حديث صحيح، أخرجه أبو داود (858) ، والنسائي (1136) وغيرهما، وقد استوفيت تخريجه في كتابي"طرق حديث المسيء صلاته"
(ص 10) .