قال القاسمي (ص 43) :"إنه صلوات الله عليه مسح على الجوربين وعلى النعلين كلا على انفراده وأيده في النعلين أحاديث كثيرة مخرجة في دواوين السنة".
قلت: هذا الإطلاق فيه نظر وسيأتي بيانه في الرد على ما يستدل به في جواز المسح على النعلين، كل فقرة على حدة، والذي يهمني من هذا هو استدلاله بأحاديث غير صالحة للاحتجاج بها على جواز المسح على النعلين، وأما المسح على الجوربين فهو مشروع، فإن أحاديث المسح على الخفين متواترة، والخف: هو كل ساترٍ محل فرض الغسل يكون على الرجل تمكن متابعة المشي عليه، وهو الذي تتعلق به الرخصة، وأشار صاحب"العين"إلى أنه سمي خفًا، لأنه يتخففه الإنسان، والخف لا يقتصر على ما كان من الجلد فقط، فهو أيضا يكون من الصوف، هكذا قال صاحب النبي صلى الله عليه وسلم أنس بن مالك رضي الله عنه، فعن الأزرق بن قيس قال:
"رأيت أنس بن مالك أحدث فغسل وجهه ويديه ومسح برأسه، ومسح على جوربين من صوف فقلت: أتمسح عليهما؟ فقال: إنهما خفان ولكنهما من صوف".
أخرجه أبو بشر الدولابي في"الكنى والأسماء" (1009) أخبرني أحمد بن شعيب، عن عمرو بن علي قال: أخبرني سهل بن زياد أبو زياد الطحان قال: حدثنا الأزرق بن قيس به.
وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات سوى سهل بن زياد الطحان: وهو صدوق، روى عنه عمرو بن علي الفلاس، وإسحاق بن أبي إسرائيل، وبشر ابن يوسف، وأحمد بن حنبل، ونعيم بن حماد، وعبيد الله بن يوسف الجبيري، وحفص الربالي، وذكره البخاري في"التاريخ الكبير"4/ 102 - 103، وابن أبي حاتم في"الجرح والتعديل"4/ 197، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في"الثقات"8/ 291، وقال الإمام أحمد كما في"الكنى"2/ 560 للدولابي:
"أبو زياد الطحان لا أعلم إلا خيرا".
وقال أبو يعلى في"مسنده"12/ 504:
"سهل بن زياد الحربي بصري ثقة".
وقال البزار في"مسنده"17/ 219:
"سهل بن زياد وهو رجل بصري حدث عنه غير واحد من أهل البصرة ليس به بأس".
وقال الذهبي في"تاريخ الإسلام"4/ 1123:"صدوق، قال أبو حاتم: تكلم فيه، وما رأينا إلا خيرا!".