بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ لله القاسم بين خلقه أرزاقهم والمودع في جنَّاتِهِ أَنْعامَهم، وأشهد أن لا إله إلا هو وحدَّه المُنْعم المُتَفضل، والصلاة والسلام على نبيِّه وحبيبه النبي الكريم، وعلى آله وأصحابه الهادين المهدين إلى الصراط المستقيم.
وبعد:
فقد مضينا في إخراج كنوز الإمام الجليل والعالم الفاضل المجدِّد المحقِّق المحدِّث الفقيه أبي الحسنات محمدٍ عبدِ الحي اللَّكْنَوِيّ الحَنَفي، وهذا تأليفٌ منها حقَّق فيه مسألةً في الرَّهن، وهي مسألةُ هل يجوز للمُرْتَهِنِ الانتفاعُ بالرَّهنِ؟ فأفاضَ فيها وأجادَ إذ بَيَّنَ الاختلافَ فيها بين المذاهب، ورجَّح بَيْنَها استنادًا للأحاديث النبويَّة، وحقَّق اختلاف عبارات الحنفية فيها وأبانَ مقصودها، حتى لا يَغْتَرَ مُغْتَرٌ بظاهرها فيحملها على غير مدلولها.
وخَلُصَ فيها إلى كراهة انتفاع المُرْتَهِنِ بالمَرْهُونِ حقيقةً أو حكمًا، وأنَّ الكراهةَ فيها تحريميةٌ للنهي الواردِ عن القرضِ الذي يَجُرُّ ربًا.
وقد ذكر الإمام اللكنوي هذا التأليف في تصانيفه ونسبه لنفسه، وحصل اختلاف في اسمه بين الزيادة والنقصان، فمرَّة يذكره باسم (( الفلك المشحون في انتفاع الراهن والمرتهن بالمرهون ) )كما في (( دفع الغواية ) ) (ص 42) ، و (( مقدِّمة عمدة الرعاية ) ) (ص 31) .
ومرَّة يذكره باسم كما في (( الفلك المشحون فيما يتعلق بانتفاع المرتهن والمرهون ) )في (( مقدِّمة التعليق المُمَجَّد ) ) (ص 111) ، وبه ذكره تلامذته له كعبد الحي الحسني في (( معارف العوارف ) ) (ص 112) ، وعبد الباقي الأنصاري كما في مقدِّمة (( تحفة الأخيار ) ) (ص 35) .