الصفحة 4 من 50

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدُ للّهِ الذي أوضحَ لنا الحلالَ والحرامَ، وبيَّنَ لَنَا مُشتبهاتِ الأحكامِ، أشهدُ أَنَّهُ لا إله إلا هو وحدَهُ لا شريكَ لهُ، وأنَّ سيدَنا مُحَمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ سيدَ الأَنامِ، وعلى آلهِ وصحبهِ ومَن تَبعَهُم إلى يومِ القيامةِ.

أمَّا بَعْدُ: فيقولُ الرَّاجي عفو ربِّهِ القويّ أَبُو الحسناتِ مُحَمَّدٌ عبدَالحي اللَّكْنَوِيّ ابنُ مولانا الحاجِ الحافظِ مُحَمَّدِ عبدِ الحليمِ أدخلَهُ اللّهُ جنَّةَ النَّعيم: هذه رسالةٌ مسمُّاةٌ بـ:

(( الفُلْكِ المَشْحُونِ(1) فِيْمَا يَتَعَلَّقُ بِانْتِفَاعِ المُرْتَهِنِ بِالمَرْهُونِ ))

ألَّفْتُها امتثالًا لأمرِ بعضِ الأحبابِ وَخُلَّصِ الأصحابِ راجيًا مِن اللّهِ تعالى أن يُرْشِدَ بها الكاملينَ، ويهدي بها الجاهلينَ.

وهي مرتبةٌ على فصلينِ وخاتمةٍ:

-الفَصْلُ الأَوَّلُ -

فِي ذِكْرِ اخْتِلافِ الأَئِمَةِ مَعَ ذِكْرِ الأَدِلَةِ

اعلم أنَّ الأئمةَ اختلفوا في أَنَّهُ هل يجوزُ للمُرْتَهِنِ أو الرَّاهنِ الانتفاعُ بالمَرْهُونِ أم لا؟

فقالَ أَبو حَنِيْفَةَ: لا يملكُ الرَّاهنُ الانتفاعَ به.

وقال الشَّافِعِيّ: للرَّاهِنِ أن ينتفعَ به ما لم يَضرْ بالمُرْتَهَنِ.

ومنعَ أبو حَنِيْفَةَ ومالك والشَّافِعِيّ انتفاع المُرْتَهِنِ به خلافًا لأحمد كذا في (( مقتضب الإيضاح ) ).

(1) مقتبسه قوله تعالى: {وَءَايَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ في الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ} [سورة ياسين، الآية: 41] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت