وفي (( مختصر إغاثة اللهفان ) )لابنِ القَيِّمِ (1) المسمَّى بـ (( تبعيد الشَّيطانِ ) )مَنَعَ رسولُ اللّهِ من القَرْضِ الذي يَجرُّ النَّفعَ وجَعَلَهُ ربًا، ومَنَعَ من قبولِ هديةِ المُقْتَرِضِ إن لم يكنْ بينهما عادةٌ جاريةٌ بذلك قبل القَرْضِ، ففي (( سُنَن ابنِ مَاجَه ) )عَن يَحْيَى بنِ أَبِي إِسحاقَ الهُنَائِيِّ، قال سأَلتُ أَنسَ بنَ مالكٍ: الرَّجُلُ مِنَّا يُقْرِضُ أَخَاهُ المَالَ فَيُهْدِي إِليه، فقال: قال رسولُ اللَّهِ: (( إِذَا أَقْرَضَ أَحَدُكُمْ قَرْضًا فَأَهْدَى إِلَيْه، أَو حَمَلَهُ عَلَى الدَّابَّةِ فَلا يَرْكَبْهَا وَلا يَقْبَلْهُ إِلا أَنْ يَكُونَ جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ قَبْلَ ذَلِكَ ) ) (2) .
وروى البُخَارِيُّ في (( تاريخه ) )عن بُرَيْدَةَ ابنِ أَبِي يحيى الهُنَائِيّ عن أنسٍ قال: قال رسولُ اللّهِ: (( إِذَا أَقْرَضَ أَحَدُكُمْ فَلا يَأَخُذُ هَدِيَةً ) ).
وفي (( صحيح البُخَارِيّ ) ) (3) عن أبي بُرْدَةَ عن أَبِي موسى: قدمتُ
المدينةَ فَلَقِيتُ عبدَ اللَّهِ بنَ سَلامٍ، فقال: إِنَّكَ بِأَرْضٍ الرِّبَا بِهَا فَاشٍ، فإذا كان لك على رَجُلٍ حَقٌّ فَأَهْدَى إِليك حِمْلَ تِبْنٍ أَو حِمْلَ شَعِيرٍ فلا تَأْخُذْهُ فإِنَّهُ رِبًا.
وجاءَ هذا المعنَى عن ابنِ مسعودٍ وابنِ عَبَّاسٍ وابنِ عُمَرَ. انتهى.
-الفَصْلُ الثَّانِيّ -
فِي ذِكْرِ أَقْوَالِ أَصْحَابِنَا الْحَنَفِيَّةِ
(1) هو العلامة شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزُّرْعي الدِّمَشْقِيّ (691 - 751 هـ) . (( الأعلام ) ) (6: 281) .
(2) رواه ابنُ مَاجَة في كتاب الأحكام في (باب القَرْضِ) ، رقم (2423) .
(3) في كتاب المناقب في (باب مَنَاقِبُ عبدِاللَّهِ بنِ سَلامٍ) ، رقم (3530) .