وذُكِرَ في (( النهاية ) ) (1) : لو كانت الأمَةُ مَرْهُونَةً لا يَحْلُّ للمُرْتَهِنِ وَطْؤها وإن أذنَ الرَّاهنُ؛ لأنَّ الفَرْجَ أشدُّ حرمةً ومع ذلك لو وَطِئها على ظنِّ أنَّها تَحلُّ له يَسقطُ الحدُّ عنه؛ لأنَّهُ ثَبَتَ له مُلْكِ اليدِ فيها بعقدِ الرَّهنِ وذلك مُسقطٌ للحدِّ.
وكذلك لو استعارَ رجلٌ أَمَةً ليَرْهَنَها فوطئها على ظَنِّ أنَّها تحلُّ له يَسقطُ الحدُّ عنه أَيْضًا؛ لأنَّ حقَّهُ فيها نَظيرُ حقِّ المُرْتَهِنِ، فإنَّ له حقُّ إيفاء الدَّين بماليتها، وكما يَسقطُ الحدُّ باعتبارِ هذا المعنى عن المُرْتَهِنِ فكذلك عن الرَّاهنِ، ويكونُ المَهْرُ على الواطئ، كذا في بابِ العاريةِ في الرَّهنِ من رَهنِ (( المبسوط ) ) (2) . انتهى.
هذا آخرُ الكلامِ في هذا المقامِ، والحمدُ للّه على التَّمامِ والصَّلاةُ والسَّلامُ على رسولِهِ وآلهِ البَرَرَةِ العظامِ.
وكان ذلك في جلساتٍ خفيفةٍ آخرها يومَ الخميسِ الرَّابعِ من ذي القعدةِ من شهورِ السَّنةِ الخامسةِ والتّسعينَ بعد الألف والمئتينِ من الهجرةِ على صاحبِها أفضل الصَّلاةِ والتَّحيةِ (3)
(1) لعلَّها (( النهاية ) )للشيخ محمد بن عمر المعروف بمنلا عرب الواعظ الحَنَفي (ت938هـ) ألَّفَهُ لقايتباي. (( الكشف ) ) (2: 1989) .
(2) المبسوط )) للإمام أبي بكر شمس الأئمة محمد بن أحمد بن أبي سهل السَرَخْسي توفي في حدود (500) (( تاج:234 ) ) (( الفوائد:261 ) ).
(3) خاتمة الطبعة الحجرية:
نحمدُ اللّهَ الذي لانتفاعِ كثرةِ نسلِ الإنسانِ أهبطَ الآدمَ من الجنَّةِ على الرَّاهون، وأرهن لأولاده طعامًا دائمًا وشرابًا راهنًا غيرُ ممنون، ونُصلِّي ونُسلِّم على مَن قال لمنافعنا كلَّ غلامٍ رهينةً بعقيقتِهِ، وهو بالحقِّ مقرونٌ، وعلى آلهِ وصحبهِ الذين بذلوا الجهدَ في إشاعةِ طريقهِ المسنونِ.
وبعد:
فهذه الرِّسالة النافعةُ معانيها كالكنْزِ المدفونِ ومبانيها كالدُّر المكنونِ المسمَّاةُ بـ (( الفلك المشحون فيما يتعلَّق بانتفاع المرتهن بالمرهون ) )محتويةٌ على تحقيقِ مسائلِ الرَّهنِ والارتهانِ، ومنطويةٌ على تدقيقِ إحكام الرَّاهنِ والمُرْتَهِنِ بالحديثِ والقرآنِ، عمَّتْ فائدتُها وشاعتْ عائدتُها، وكيف لا؟ لأنَّ مصنِّفَها مَن ليس مثيله في المعقولِ والمنقولِ ولا عديلهُ في الفروعِ والأصول، المفتي الجليلُ والمحدِّثُ النبيلُ ذو المجدِ العلي والفخرِ الجلي مولانا أبو الحسناتِ محمدُ عبدُ الحي اللَّكْنَوِيّ، قد انطبعت في المطبع المصطفائي تحت إدارةِ الفقيرِ إلى رحمةِ ربّه المنان محمد عبد الواحد خان بن محمد مصطفى خان في ذي الحجَّةِ سنةَ ثمانٍ وتسعينَ بعد الألفِ والمئتينِ من هجرةِ سيّدِ الثَّقلينِ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّم إلى تعاقب الملوين.