فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 162

محذوف يتعدى بالباء، أي (وافعلوا بأرجلكم الغسل) (1) .

وحكى ابن همام عن ابن الحاجب أن العرب إذا اجتمع فعلان متقاربان في المعنى، ولكل متعلق جوزت حذف أحدهما وعطف متعلق المحذوف على متعلق المذكور وكأنه متعلقه كقولهم: علفتها تبنا وماء باردا.

والحمل على الجوار ليس بجيد، إذ لم يأت في القرآن ولا في كلام فصيح).

انتهى.

ثم أورد ابن همام على كلامه قائلا: (إنما يتم إذا كان إعراب المتعلقين من نوع واحد كما في(علفتها) ، و (سقيتها) ، وهنا الإعراب مختلف، لأنه معمول (اغسلوا) المحذوف، فحين ترك إلى الجر لم يكن إلا لمجاورة إعراب الرأس.

فما

هرب منه وقع فيه) (2) .

وقال أبو حيان الأندلسي: (أو تؤول على أن الأرجل مجرورة بفعل محذوف يتعدى بالباء، أي(وافعلوا بأرجلكم الغسل) ، وحذف الفعل وحرف الجر.

وهذا التأويل في غاية الضعف) (3) .

أقول: لا يخفى على اللبيب أن الحذف والتقدير خلاف الأصل في الكلام لا يصار إليه إلا مع القرينة، وعند الضرورة، أما ما نحن فيه فالأمر أظهر من الشمس.

التأويل الرابع: ما قاله الصاوي بعد أن اعترض على حملهم الجر على الجوار: (والأولى أن يقال: إنه مجرور لفظا، ومعنى معطوف على الرأس والمسح مسلط عليه) (4) .

وقال الخازن: (قال جماعة من العلماء: إن(الأرجل) معطوفة على (الرؤوس) في الظاهر، والمراد فيها: الغسل، لأنه قد ينسق بالشئ على غيره والحكم فيهما مختلف، مثل (علفتها تبنا وماء باردا) يعني: (وسقيتها ماء باردا) .

وكذلك المعنى في الآية: (وامسحوا برؤوسكم واغسلوا أرجلكم) ، فلما لم يذكر الغسل وعطفت

(1) البحر المحيط 3: 437، عمدة القارئ 2: 238، تاج العروس 2: 223 مادة: مسح.

(2) فتح القدير 1: 8.

(3) البحر المحيط 3: 438.

(4) حاشية الصاوي على شرح الجلالين 1: 254.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت